دلالة الأسماء على الذات تكون بالمطابقة والتضمن الإلتزام
…
الخامس: أنَّ الاسم من أسمائه. له دلالات:
- دلالة على الذات والصفة بالمطابقة.
- ودلالة على أحدهما بالتضمن.
- ودلالة على الصفة الأخرى باللزوم2.--------------------------------------------
2 كاسم "الحي "مثلاً، فإنَّه دالٌ على الذات وعلى صفة الحياة بالمطابقة. ودالٌ على الذات وحدها وعلى صفة الحياة وحدها بالتضمن، ودالٌ على القدرة والسمع والبصر والعلم وغيرها من الصفات باللزوم. ودلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على كامل معناه، ودلالة التضمن هي دلالة اللفظ على بعض معناه، ودلالة اللزوم هي دلالة اللفظ على أمر خارج عن معناه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الأسماء الحسنى لها إعتبار من حيث الذات وإعتبار من حيث الصفات
…
السادس: أنَّ أسماءَه الحسنى لها اعتباران:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
- اعتبار من حيث الذاتُ.
- واعتبار من حيث الصفاتُ.
فهي بالاعتبار الأول مترادفةٌ، وبالاعتبار الثاني متباينةٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
عنه به نحو: الحي، بل يطلق عليه الاسم والمصدر1 دون الفعل، فلا يقال: حيي2.--------------------------------------------
1 فيقال: من أسمائه سبحانه "الحي "ومن صفاته "الحياة".
2 انظر كتاب "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى"للشيخ محمد العثيمين رحمه الله القاعدة الثالثة من قواعد الأسماء (ص 10، 11) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
السابع: أنّ ما يطلق عليه في باب الأسماء والصفات توقيفيٌ، وما يطلق عليه في باب الإخبار1 لا يجب أن يكون توقيفيًا؛ كالقديم والشيء والموجود والقائم بنفسه. فهذا فصل الخطاب في مسألة أسمائه: هل هي توقيفيةٌ، أو يجوز أن يطلق عليه منها بعضُ ما لم يرد به السمع.--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) و (خ) و (ب) "من الأخبار"وفي (ص) "في الأخبار"والمثبت من لوامع الأنوار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
الإسم إذ اطلق على الله جاز أن يشتق من المصدر والفعل
…
الثامن: أنَّ الاسم إذا أطلق عليه جاز أنْ يشتق منه المصدر والفعل فيخبر به عنه فعلاً ومصدراً؛ نحو: السميع البصير القدير، يطلق عليه منه السمع والبصر والقدرة ويخبر عنه بالأفعال من ذلك؛ نحو: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ} 2، {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} 3 هذا إنْ كان الفعل متعديًا، فإنْ كان لازمًالم يخبر--------------------------------------------
2 سورة المجادلة، الآية:1.
3 سورة المرسلات، الآية: 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
أفعال الرب صادرة عن أسمائه وصفاته
…
التاسع: أن أفعال الرب تبارك وتعالى صادرة عن أسمائه وصفاته، وأسماءُ المخلوقين صادرةٌ عن أفعالهم، فالرب تبارك وتعالى فِعاله عن كماله، والمخلوق كماله عن فعاله، فاشتقت له الأسماء بعد أنْ كمل بالفعل، فالرب لم يزل كاملاً فحصلت أفعاله عن كماله؟ لأنَّه كاملٌ بذاته وصفاته، فأفعاله صادرةٌ عن كماله؛ كَمُلَ ففعل، والمخلوق فعل فكمل الكمال الائق به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
العاشر: إحصاءُ الأسماء الحسنى والعلمُ بها أصلٌ للعلم بكل معلوم، فإنِّ المعلومات سواه إمَّا أن تكون خلقًا له تعالى أو أمرًا، إمَّا علمٌ بما كونه، أو علمٌ بما شرعه. ومصدرُ الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مرتبطان بها ارتباط المقتضى3 بمقتضيه، فالأمرُ كلهُّ مصدره عن أسمائه--------------------------------------------
3 في (ص) "ارتباطًا للمقتضى "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
الحسنى، وهذا كلَّه حسنٌ1 لا يخرج عن مصالح العباد والرأفة والرحمة بهم والإحسان إليهم بتكميلهم بما أمرهم به ونهاهم عنه، فأمره كلُّه مصلحةٌ وحكمةٌ ورحمةٌ ولطفٌ وإحسانٌ، إذ مصدرهُ أسماؤه الحسنى، وفعله كلُّه لا يخرج عن العدل والحكمة والمصلحة والرحمة، إذ مصدره أسماؤه الحسنى فلا تفاوت في خلقه ولا عبث، ولم يخلق خلقه باطلاً ولا سدى ولا عبثًا، وكما أَنَّ كل موجودٍ سواه فبإيجاده فوجود من سواه تابعٌ لوجوده تبع المفعول المخلوق لخالقه، فكذلك العلمُ به2 أصلٌ للعلم بكل ما سواه.
فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصلٌ لسائر العلوم فمن أحصى أسماءَه كما ينبغي للمخلوق أحصى جميعَ العلوم، إذ إحصاءُ أسمائه أصلٌ لإحصاء كلِّ معلوم؛ لأنَّ المعلومات هي من مقتضاها3 ومرتبطةٌ بها. وتأمل صدور الخلق والأمر عن علمه وحكمته تعالى؛ ولهذا لا تجد فيها خللاً ولا تفاوتًا؛--------------------------------------------
1 في (ب) "مصدر حسن".
2 في (ص) "بها".
3 في (ص) "مقتضياتها".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
لأنَّ الخلل الواقع فيما يأمرُ في العبد أو يفعله؛ إمَّا أنْ يكون لجهله به، أو لعدم حكمته. وأمَّا الرب تعالى فهو العليم الحكيم، فلا يلحق فعله ولا أمره خللٌ ولا تفاوتٌ ولا تناقضٌ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
أسماء الله كلها حسنى وليس فيها اسم غير ذلك
…
الحادي عشر: أنَّ أسماءه كلَّها حسنى ليس فيها اسمٌ غير ذلك أصلاً، وقد تقدم أنَّ من أسمائه ما يطلق عليه باعتبار الفعل؛ نحو الخالق والرازق والمحيي والمميت، وهذا يدل على أنَّ أفعاله كلَّها خيراتٌ محضةٌ1 لا شر فيها؛ لأنَّه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلُّها حسنى، وهذا باطلٌ، فالشر ليس إليه، فكما لا يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته فلا يدخل في أفعاله، فالشر ليس إليه، لا يضاف إليه فعلاً ولا وصفًا، وإنَّما يدخل في مفعولاته.
وفرقٌ بين الفعل والمفعول، فالشر قائمٌ بمفعوله المباين له، لا بفعله الذي هو فعله، فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدامٌ وضلت فيه أفهامٌ، وهدى اللَّه أهل.--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) "محض".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
الحق لما اختلفوا فيه بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم1.--------------------------------------------
1 ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنَّ الشر لم يضف إلى الله في الكتاب والسنة إلا على أحد وجوه ثلاثة:
1- إما بطريق العموم؟ كقوله: {اللَّه خالق كل شيء} .
2- وإما بطريقة إضافته إلى السبب، كقوله: {من شر ما خلق} .
3- وإما بحذف فاعله كقوله عن الجن: {وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً} ثم قال: "ولهذا ليس من أسماء اللَّه الحسنى اسم يتضمن الشر، وإنما يذكر الشر في مفعولاته؛ كقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ} وقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، انظر الفتاوى (8/ 94- 96) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
بيان مراتب إحصاء أسماء الله الحسنى
…
الثاني عشر: في بيان مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة وهذا هو قطب السعادة، ومدار النجاة والفلاح.
المرتبة الأولى: إحصاءُ ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهمُ معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها؛ كما قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادعُوهُ بِهَا} 1.
وهو مرتبتان:
إحداهما: دعاء ثناءِ وعبادةٍ.
والثاني: دعاء طلب ومسألة. 2
فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لا يُسأل إلا بها، فلا يقال: يا موجود أو يا شيء أو يا ذات اغفر لي وارحمني، بل يُسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضيًا لذلك المطلوب، فيكون السائل متوسلاً إليه بذلك الاسم.
ومن تأمل أدعية الرسل، ولاسيما خاتمهم وإمامهم "- صلوات الله وسلامه عليهم- وجدها مطابقةً لهذا. وهذه العبارة أولى من عبارة من قال: يتخلق بأسماء اللَّه، فإنَّها ليست بعبارةٍ سديدةٍ3، وهي منتزعةٌ من قول الفلاسفة:--------------------------------------------
1 سورة الأعراف، الآية: 180.
2 انظر بدائع الفوائد لابن القيم (3/ 2-12) .
3 وأما حديث "تخلقوا بأخلاق الله"فلا يعرف له أصلٌ في شيء من كتب السنة انظر تخريج العقيدة الطحاوية للألباني (ص 63) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الفلسفة التشبه بالإله على قدر الطاقة1، وأحسن منها عبارة أبي الحكم بن بَرَّجان2 وهي التعبد، وأحسن منها العبارة المطابقة للقرآن وهي الدعاء المتضمن للتعبد والسؤال.
فمراتبها أربعة: أشدها إنكارًا عبارة الفلاسفة وهي التشبه، وأحسن منها عبارة من قال: التخلق، وأحسن منها عبارة من قال التعبد، وأحسن من الجميع الدعاء وهي لفظ القرآن3.--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) "من قول الفلاسفة بالتشبه بالإله على قدر الطاقة"وفي (ب) و (خ) "من قول الفلاسفة بالإله على قدر الطاقة"وانظر التعريفات للجرجاني (ص 169) .
2 في (المطبوعة) و (ب) و (خ) "بن برهان"وفي (ص) "لأن الحكم برزخان"وكلاهما خطأ. والصواب المثبت كما في لوامع الأنوار.
وهو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الإشبيلي، يقال له: ابن برجان توفي سنة 536هـ. سير أعلام النبلاء (20/72) .
3 في لوامع الأنوار "وهي المطابقة للأمر القرآني".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
اختلاف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العبد
…
الثالث عشر: اختلف النظار في الأسماء التي تطلق على الله وعلى العباد؛ كالحي والسميع والبصير والعليم والقدير والملك ونحوها فقالت طائفة من المتكلمين: هي حقيقةٌ في العبد مجازٌ في الرب وهذا قول غلاة الجهمية، وهو أخبث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
الأقوال وأشدها فسادًا.
الثاني: مقابلُهُ، وهو أَنَّها حقيقةٌ في الرب مجازٌ في العبد، وهذا قول أبي العباس الناشي1.
الثالث: أَنَّها حقيقة فيهما، وهذا قول أهل السنة، وهو الصواب2.
واختلاف الحقيقتين فيهما لا يخرجها عن كونها3 حقيقة فيهما، وللرب تعالى منها ما يليق بجلاله، وللعبد منها ما يليق به4.--------------------------------------------
1 في (ص) "ابن عباس"وهو خطأ. وهو عبد الله بن محمد الأنباري، الملقب بالناشي، المتكلم الشاعر توفي سنة 263هـ. قال الذهبي "وكان من كبار المعتزلة الأرعواء"تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 291-300، صلى الله عليه وسلم 181) .
2 في (ص) "وهذا قول الأكثرين وهو الصواب"وفي (ب) و (خ) "وهذا قول وهو الصواب".
3 في (ب) "لا يخرجهما عن كونهما".
4 قال شيخ الإسلام بعد أن عرض هذه الأقوال: "ولو كانت أسماء الله وصفاته مجازًا يصح نفيها عند الإطلاق لكان يجوز أنَّ اللَّه ليس بحي ولا عليم ولا قدير ولا سميع ولا بصير ولا يحبهم ولا يحبونه ولا استوى على العرض، ونحو ذلك، ومعلومٌ بالاضطرار من دين الإسلام أنه لا يجوز إطلاق النفي على ما أثبته الله تعالى من الأسماء الحسنى والصفات بل هذا جحد للخالق وتمثيل له بالمعدومات "ثم نقل حكاية ابن عبد البر إجماع أهل السنة والجماعة على الإقرار بالصفات الواردة في الكتاب والسنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز خلافًا لأهل البدع كالجهمية وغيرهم. انظر الفتاوى (5/ 197) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
وليس هذا موضع التعرض لمأخذ هذه الأقوال وإبطال باطلها وتصحيح صحيحها، فإِنَّ الغرض الإشارةُ إلى أمورٍ ينبغي معرفتها في هذا الباب، ولو كان المقصود بسطها لاستدعت سفرين أو أكثر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
الأسم والصفة لها ثلاث إعتبارات
…
الرابع عشر: أن الاسم والصفة من هذا النوع له ثلاثُ اعتباراتٍ:
- اعتبارٌ من حيث هو مع قطع النظر عن تقييده بالرب تبارك وتعالى أو العبد.
- الاعتبار الثاني: اعتباره مضافا إلى الرب مختصًا به.
- الثالث: اعتباره مضافًا إلى العبد مقيدًا به.
1- فما لزم الاسم لذاته وحقيقته1 كان ثابتًا للرب والعبد،--------------------------------------------
1 في (ب) و (خ) "لذاته حقيقة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
وللرب منه ما يليق بكماله وللعبد منه ما يليق به. وهذا كاسم السميع الذي يلزمه إدراك المسموعات والبصير الذي يلزمه رؤية المبصرات، والعليم والقدير وسائر الأسماء، فإنَّ شرط صحة إطلاقها حصول معانيها وحقائقها للموصوف بها. فما لزم هذه الأسماء لذاتها فإثباته للرب تعالى لا محذور فيه بوجه، بل يثبت له1 على وجه لا يماثلُ2 فيه خَلْقَهُ ولا يشابهُهُم، فمن نفاه عنه لإطلاقه على المخلوق ألحد في أسمائه وجحد صفات كماله، ومن أثبته له على وجهٍ يماثل فيه خلقه فقد شبهه بخلقه، ومن شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أثبته له على وجهٍ لا يماثل فيه خلقه بل كما يليق بجلاله وعظمته فقد برئ من فرث التشبيه ودم التعطيل وهذا طريق أهل السنة.
2- وما لزم الصفةَ لإضافتها إلى العبد وجب نفيه عن الله، كما يلزمُ حياة العبد من النومِ والسِنةِ والحاجةِ إلى الغذاءِ ونحو ذلك، وكذلك ما يلزمُ إرادته من حركة نفسه في جلب ما--------------------------------------------
1 في المطبوعة "بل ثبتت له "وفي (ب) "بل ثبت له ".
2 في (المطبوعة) و (ب) و (خ) "لا يماثله"والمثبت من (ص) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)