ينتفع به ودفع ما يتضرر به، وكذلك ما يلزمُ علوه من احتياجه إلى ما هو عالٍ عليه وكونه محمولاً به مفتقرًا إليه محاطًا به. كلُّ هذا يجب نفيه عن القدوس السلام تبارك وتعالى.
3- وما لزم صفة من جهة اختصاصهِ تعالى بها فإنَّه لا يَثْبُتُ للمخلوق بوجه كعلمه الذي يلزمه القِدَمُ والوجوبُ والإحاطةُ بكل معلومٍ، وقدرتهِ، وإرادتهِ، وسائر صفاته. فإنَّ ما يختصُ به منها لا يمكنُ إثباتُهُ للمخلوق.
فإذا أحطتَ بهذه القاعدة خُبرًا وعَقَلْتَها كما ينبغي خلصتَ من الآفتين اللتين هما أصل بلاءِ المتكلمين: آفةِ التعطيل وآفةِ التشبيه، فإنَّك إذا وفيت هذا المقامَ حقه من التصور أثبت لله الأسماء الحسنى والصفاتِ العلى حقيقةً فخصلت من التعطيل، ونفيت عنها خصائص المخلوقين ومشابهتهم فخلصت من التشبيه، فتدبر هذا الموضع واجعله آخيَّتَكَ1 التي ترجعُ إليها في هذا الباب والله الموفق للصواب.--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) "جُنتك"والآخيَّةُ: بالمد والتشديد واحدة الأواخيّ، وهي أن يدفن طرفًا قطعة من الحبل في الأرض وفيه عصية أو حُجير فيظهر منه مثل عروة تشد إليه الدابة. الصحاح للجوهري (6/ 2265) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
الصفة إذا قامت بموصوف لزمها أمور أربعة
…
الخامس عشر: أنَّ الصفة متى قامت بموصوفِ لزمها أمورٌ أربعةٌ: أمران لفظيان، وأمران معنويان.
فاللفظيان: ثبوتي وسلبي، فالثبوتي: أنْ يشتق للموصوف منها اسمٌ. والسلبي: أنْ يمتنع الاشتقاق لغيره.
والمعنويان: ثبوتي وسلبي؛ فالثبوتي: أنْ يعود حكمها إلى الموصوف ويخبر بها عنه. والسلبي أنْ لا يعود حكمها إلى غيره ولا يكون خبرًا عنه.
وهي1 قاعدةٌ عظيمةٌ في معرفة الأسماء والصفات، فلنذكر من ذلك مثالاً واحدًا وهو2 صفةُ الكلام. فإنَّها إذا قامت بمحل كان هو المتكلم3 دون من لم تقم به4، وأُخبر عنه بها وعاد حكمها إليه دون غيره، فيقال: قال، وأمر، ونهى، ونادى، وناجى، وأخبر، وخاطب، وتكلم، وكلم، ونحو--------------------------------------------
1 في (ص) "وهذه".
2 في (ص) "وهي ".
3 في (المطبوعة) "فإنه إذا قامت بمحل كانت هو التكلم"وفي (ب) و (خ) "فإنه إذا قامت بمحل كانت هو المتكلم، والمثبت من (ص) .
4 في (ب) "دون من لم يقم به".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ذلك، وامتنعت هذه الأحكامُ لغيره فيستدل بهذه الأحكام والأسماء على قيام الصفة به وسلبها عن غيره على عدم قيامها به، وهذا هو أصل السنة الذي ردوا به على المعتزلة والجهمية وهو من أصح الأصول طردًا وعكسًا1.--------------------------------------------
1 راجع في هذه القاعدة شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية (ص 62) . والطرد: هو التلازم في الثبوت، والعكس: هو التلازم في الانتفاء الذي هو السلب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
السادس عشر: أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصرٍ ولا تحد بعددٍ2، فإنَّ للَّه تعالى أسماءٌ وصفاتٍ استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌ مرسلٌ، كما في الحديث الصحيح: "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته ني كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" 3.--------------------------------------------
2 في (ص) "ولا تحد ولا تعدد".
3 جزء من حديث، أخرجه أحمد (1/ 391) والحاكم (1/ 509) وصححه، والطبراني في "الكبير" (10/ 309) وغيرهم، وصححه ابن القيم في شفاء العليل (ص 274) والألباني في السلسلة الصحيحة (1/336) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
فجعل أسماءه ثلاثة أقسام:
- قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم بنزل به كتابه.
- وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده.
- وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يُطلع عليه أخدًا1 من خلقه؛ ولهذا قال: "استأثرت به" أي: انفردت بعلمه، وليس المرادُ إنفرادَهُ بالتسمي به2؛ لأنَّ هذا الانفراد ثابتٌ في الأسماء التي أنزل بها كتابه.
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: "فيفتح عليَّ من محامده بما لا أحسنه الآن" 3 وتلك المحامد هي بأسمائه4 وصفاته.
ومنه. قوله صلى الله عليه وسلم "لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) و (خ) "أحد".
2 في (ب) "بالسمى به ".
3 رواه البخاري (8/ 395 الفتح) ومسلم (1/184) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
4 في (المطبوعة) "وتلك المحامد هي تفي بأسمائه … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
نفسك" 1.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ للَّه تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" 2 فالكلام جملةٌ واحدةٌ، وقوله: "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبرٌ مستقلٌ3. والمعنى له أسماءٌ متعددةٌ4 من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا ينفي أنَّ يكون له أسماءٌ غيرها، وهذا كما تقول: لفلان مائةُ مملوكٍ قد أعدهم للجهاد فلا ينفي هذا أنْ يكون له مماليكٌ سواهم معدين5 لغير الجهاد، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه6.--------------------------------------------
1 رواه مسلم (1/ 352) عن عائشة رضي الله عنها.
2 رواه البخاري (13/ 377 الفتح) ومسلم (2/2062) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
3 في (المطبوعة) و (ب) و (خ) "مستقبل".
4 في (ص) "معدودة".
5 في (المطبوعة) "معدون".
6 وراجع درء التعارض لابن تيمية (3/332) والفتاوى له (22/ 486) وشفاء العليل لابن القيم (ص 277) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
الأسماء الأحسنى منها مايطلق عليه مفردا ومقترنا بغيره
…
السابع عشر: إنَّ أسماءَه تعالى منها ما يطلق عليه مفردًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
ومقترنًا بغيره وهو غالب الأسماء؛ كالقدير والسميع والبصير والعزيز والحكيم، وهذا يسوغ أنْ يدعا به مفردًا ومقترنًا بغيره، فتقول: يا عزيز يا حليم، يا غفور يا رحيم، وأنْ يفرد كل اسم. وكذلك في الثناء عليه والخبر عنه به يسوغ لك1 الإفرادُ والجمعُ، ومنها مالا يطلق عليه بمفرده بل مقرونًا بمقابله؛ كالمانع والضار والمنتقم، فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله فإنَّه مقرونٌ بالمعطي والنافع والعفو. فهو المعطي المانع، الضار النافع، المنتقم العفو، المعز المذل؛ لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله؛ لأنَّه يراد به أنَّه المنفردُ بالربوبية وتدبير الخلق والتصرف فيهم عطاءٌ ومنعًا، ونفعًا وضرًا، وعفوًا وانتقامًا. وأمَّا أنْ يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ.
فهذه الأسماءُ المزدوجةُ تجري الأسماءُ منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصلُ بعض حروفه عن بعض، فهي وإن تعددت جارية مجرى الاسم الواحد؛ ولذلك لم تجئ مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعمله. فلو قلت: يا مذل يا ضار--------------------------------------------
1 في (المطبوعة) "بما يسوغ لك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
يا مانع وأخبرت1 بذلك لم تكن مثنيًا عليه ولا حامدًا له حتى تذكر مقابلها2.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
الرب تعالى متصف بصفات الكمال المحض وله من الكمال أكمله
…
الثامن عشر: أنَّ الصفات ثلاثةُ أنواع: صفات كمال، وصفات نقص، وصفات لا تقتضي كمالاً ولا نقصًا، وإن كانت القسمةُ التقديرية تقتضي قسمًا رابعًا وهو ما يكون كمالاً ونقصًا باعتبارين.
والرب تعالى منزهٌ عن الأقسام الثلاثة وموصوفٌ بالقسم الأول، وصفاتُهُ كلُّها صفاتُ كمالٍ محضٍ فهو موصوفُ من الصفات بأكملها، وله من الكمال أكمله.
وهكذا أسماؤه الدالة على صفاته هي أحسن الأسماء وأكملُها، فليس في الأسماء أحسنُ منها ولا يقوم غيرُها مقامها ولا يؤدي معناها، وتفسير الاسم منها بغيره ليس تفسيرًا بمرادفٍ محضٍ، بل هو على سبيل التقريب والتفهيم.
وإذا عرفت هذا فله سبحانه من كلِّ صفةٍ كمالٍ أحسنُ اسمٍ وأكملُهُ وأتمُهُ معنى وأبعدُه وأنزهُه عن شائبة عيبٍ أو نقصٍ،--------------------------------------------
1 في (ص) "أو أخبرت"وفي (ب) "فأخبرت".
2 في (ص) "مقابله".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
فله من صفة الإدراكات: العليم الخبير دون العاقل الفقيه، والسميع البصير دون السامع والباصر والناظر، ومن صفات الإحسان: البر الرحيم الودود دون الرفيق1 والشفوق2 ونحوهما، وكذلك العلي العظيم دون الرفيع3 الشريف، وكذلك الكريم دون السخي، والخالق الباريء المصور دون الفاعل الصانع المشكل، والغفور العفو دون الصفوح الساتر.
وكذلك سائر أسمائه تعالى يجري على نفسه منها أكملها وأحسنها وما لا يقوم غيرُهُ مقامه.
فتأمل ذلك فأسماؤه أحسن الأسماء كما أنَّ صفاته أكمل--------------------------------------------
1 كذا في جميع النسخ الخطية التي بين يدي، والصواب "الرقيق"- بالقاف-، فإن اسم "الرفيق"- بالفاء- نابت في قوله صلى الله عليه وسلم: "إن اللَّه رفيق يحب الرفق". وقد عده ابن القيم في كتاب مدارج السالكين (2/294) من أسماء الله عز وجل، ثم تبين لي بعد ذلك وجوده في بعض النسخ الخطية الأخرى، بلفظ "الرقيق".
2 في (ب) و (خ) "والمشوق"وفي (ص) "والمعشوق".
3 ورد هذا الاسم مضافًا كما في قوله تعالى: {رفيع الدرجات ذو العرش} [غافر: 15] ، قال ابن سعدي في تفسيره (6/ 515) : (أي: العلي الأعلى، الذي استوى على العرش واختص به وارتفعت درجاته ارتفاعًا باين به مخلوقاته وارتفع به قدره وجلت أوصافه … ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
الصفات فلا تعدل عما سمى به نفسه إلى غيره كما لا تتجاوز ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله إلى ما وصفه به المبطلون والمعطلون1.--------------------------------------------
1 كما قال تعالى: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين} قال شيخ الإسلام ابن تيمية في أول "العقيدة الواسطية"في معنى الآية: "فسبح نفسه عما وصفه به المخالفون للرسل وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
من الأسماء الحسنى ما يكون دالا على عدة صفات
…
التاسع عشر: إنَّ من أسمائه الحسنى ما يكون دالاً على عدة صفات ويكون ذلك الاسمُ متناولاً لجميعها تناول الاسم الدال على الصفة الواحدة لها كما تقدم بيانه؛ كاسمه العظيم والمجيد والصمد؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنه فيما رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسيره: (الصمد: السيد الذي قد كمل ني سؤدده، والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه، والعليم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع شرفه وسؤدده، وهو الله سبحانه. هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفوًا أحد،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار"1 هذا لفظه.
وهذا مما خفي على كثيرٍ ممن تعاطى الكلام في تفسير الأسماء الحسنى ففسر الاسم بدون معناه، ونقصه من حيث لا يعلم، فمن لم يحط بهذا علمًا بخس الاسم الأعظم حقه وهضمه معناه، فتدبره.--------------------------------------------
1 رواه ابن جرير في تفسيره (15/ 346) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
بيان أنواع الإلحاد في أسمائه وصفاته
…
العشرون: وهي الجامعةُ لما تقدم من الوجوه، وهو معرفة الإلحاد في أسمائه حتى لا يقع فيه، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} 2.
والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها. وهو مأخوذٌ من الميل كما يدل عليه مادته3 "ل ح د"فمنه: اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط، ومنه: الملحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل. قال ابن السكيت: "الملحد المائل عن الحق--------------------------------------------
2 سورة الأعراف، الآية: 180.
3 في (ص) "مادة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
المدخل فيه ما ليس منه"1 ومنه: الملتحد وهو مفتعل من ذلك. وقوله تعالى: {وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} 2 أي: من تعدل إليه، وتهرب إليه، وتلتجئ إليه، وتبتهل إليه فتميل إليه عن غيره. تقول العرب التحد فلان إلى فلان إذا عدل إليه.
إذا عرفت هذا فالإلحاد في أسمائه أنواعٌ:
أحدها: أنْ يسمى الأصنام بها؛ كتسميتهم اللات من الإلهية والعزى من العزيز، وتسميتهم الصنم إلهّا. وهذا إلحاد حقيقة فإنَّهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة3.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبًا،--------------------------------------------
1 انظر تهذيب اللغة للأزهري (4/421) .
2 سورة الكهف، الآية: 27.
3 قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} "يعني به المشركين، وكان إلحادهم في أسماء اللَّه أنَّهم عدلوا بها عما هي عليه فسموا بها آلهتهم وأوثانهم، وزادوا فيها ونقصوا منها، فسموا بعضها اللات اشتقاقاً منهم لها من اسم الله الذي هو الله، وسموا بعضها العزى اشتقاقًا لها من اسم الله الذي هو العزيز"ثم روى عن مجاهد في معنى الآية: أنَّه قال: "اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله"تفسير ابن جرير الطبري (9/ 133) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
وتسمية الفلاسفة له موجبًا بذاته1، أو علةً فاعلةً بالطبع2، ونحو ذلك.
وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص؛ كقول أخبث اليهود: إنَّه فقير، وقولهم: إنَّه استراح بعد أنْ خلق خلقه، وقولهم: يد الله مغلولة، وأمثال ذلك مما هو إلحادٌ في أسمائه وصفاته.
ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها؛ كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم: إنَّها ألفاظٌ مجردةٌ لا تتضمن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد، ويقولون: لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلاً وشرعًا ولغة وفطرة، وهو يقابل إلحاد المشركين؛ فإنَّ أولئك أعطوا أسمائه وصفاته لآلتهم،--------------------------------------------
1 الموجب بالذات هو الذي يجب أن يصدر عنه الفعل إن كان علة تامة له من غير قصد وإرادة؛ كوجوب صدور الإشراق من الشمس والإحراق عن النار. التعريفات للجرجاني (ص 237) .
2 العلة الفاعلة بالطبع: هو ما يوجد الشيء بسببه بلا إرادة. التعريفات للجرجاني (ص 140 و155) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وهؤلاء سلبوه صفات كماله وجحدوها وعطلوها فكلاهما ملحدٌ في أسمائه.
ثم الجهمية وفروخُهُم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمنكوب1. وكل من جحد شيئًا2 مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله فقد ألحد في ذلك فليستقل أو ليستكثر.
وخامسها: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علوًا كبيرًا، فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة فإنَّ أولئك نفوا صفة كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه. وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين3 بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه [ووصفه به نبيه، صلى الله عليه وسلم] 4 ولم يجحدوا صفاته، ولم يشبهوها بصفات خلقه، ولم يعدلوا بها عما--------------------------------------------
1 كذا في (المطبوعة) و (ص) . وأما في نسخة (ب) و (خ) "والمثلوث". وفي توضيح المقاصد لابن عيسى (2/ 225) نقله بلفظ "والمتلون".
2 في (المطبوعة) "عما".
3 في (ص) "والقائمين".
4 ما يين المعكوفتين زيادة من لوامع الأنوار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
أنزلت عليه لفظًا ولا معنى، بل أثبتوا له الأسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريًا من التشبيه، وتنزيهم خليًا من التعطيل، لا كمن شبه حتى كأنَّه يعبد صنمًا أو عطل حتى كأنَّه لا يعبد إلا عدمًا1.
وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل، توقد مصابيح معارفهم {مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} 2 3.
فنسأل الله تعالى أن يهدينا لنوره، ويسهل لنا السبيل إلى الوصول إلى مرضاته، ومتابعة رسوله إنه قريبٌ مجيبٌ.--------------------------------------------
1 روى اللالكائي في شرح الاعتقاد (3/532) عن نعيم بن حماد أنه قال: "من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه". وقال ابن القيم رحمه الله في نونيته:
من شبه الله العظيم بخلقه … فهو النسيب لمشركٍ نصراني
أو عطل الرحمن من أوصافه … فهو الكفور وليس ذا إيمان
وانظر مجموع الفتاوى لابن تيمية (5/ 169) .
2 سورة النور، الآية: 35.
3 من قوله {َكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ … } إلى تمام الآية ساقط من (ص) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
خاتمة مشتملة على التنبيه على أهمية هذه القاعدة
…
فهده عشرون فائدةً مضافةً إلى القاعدة التي بدأنا بها في أقسام ما يوصفُ به الربُ تبارك وتعالى، فعليك بمعرفتها ومراعاتها ثم اشرح الأسماء الحسنى إنْ وجدت قلبًا عاقلاً ولسانًا قائلاً ومحلاً قابلاً، وإلا فالسكوت أولى بك فجَنَابُ الربوبية أجلُّ وأعزُّ مما يخطر بالبال أو بعبر عنه المقال: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} 1 حتى ينتهي العلم إلى من أحاط بكل شيء علمًا. وعسى الله أنْ يعين بفضله على تعليق شرح الأسماء الحسنى2 مراعيًا فيه أحكام هذه القواعد بريئًا من الإلحاد في أسمائه وتعطيل صفاته فهو المانُ بفضله، واللَّه ذو الفضل العظيم3.
تم والحمد للَّه أولاً وأخرًا--------------------------------------------
1 سورة يوسف، الآية: 76.
2 وقد تحقق هذا لابن القيم رحمه الله، فقد ذكر ابن رجب وغيره ضمن مؤلفات ابن القيم كتاب "شرح الأسماء الحسنى"وكان مع هذا له عنايةٌ فائقةٌ في كثير من مصنفاته شرح أسماء الله الحسنى وبيان معانيها ومدلولاتها وقد جمع الشيخ الفاضل بكر أبو زيد حفظه الله أبحاث ابن القيم في الأسماء الحسنى من كتبه المطبوعة ورتبها مع ذكر مصادرها في كتابه "التقريب لعلوم ابن القيم".
3 من قوله "فهذه عشرون فائدة … "إلى قوله: " … والله ذو الفضل العظيم"ساقط من (ص) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)