Arabic source text

📘 কিতাবাতুল হাদীসি বাইনান নাহয়ি ওয়াল ইযন (আহমদ বিন মুহাম্মদ হামিদ)

📘 كتابة الحديث بين النهي والإذن (أحمد بن محمد حميد)

📘 কিতাবাতুল হাদীসি বাইনান নাহয়ি ওয়াল ইযন (আহমদ বিন মুহাম্মদ হামিদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
هـ- المكاتبات الحربية إلى الأعداء لمساءلتهم وإنذارهم وعرض ما لديه عليهم (1) .
و مكاتبات الأمان التي يؤمن بها الأعداء إذا سلّموا أو أسلموا (2) .
ز- أمره صلى الله عليه وسلم أن يكتب له أسماء الناس الذين أسلموا (3) ليضع الأساس لمشروعية كتابة دواوين الجيوش (4) .
ح- الكتابة عنه صلى الله عليه وسلم تكون سبباً إلى رفع التنازع بين الأمة.
ط- نشر وتعميم الأحكام الشرعية إلى البلاد المجاورة (5) .
هذه نماذج جمعتها من الصحيحين وفيها كفاية لبيان كيفية استفادة النبي صلى الله عليه وسلم من الكتابة، وكتب السنة الأخرى تحتوي على نماذج كثيرة تحقق هذا المعنى.--------------------------------------------
(1) كما في مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل خيبر حينما قتل عبد الله بن سهل أخرجه البخاري في الأحكام باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه رقم (7192) عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في القسامة رقم (4349) عن بشر بن عمر ثلاثتهم عن مالك عن أبي ليلى بن سهل عن سهل بن أبي حثمة عن كبار قومه به
(2) كما في حديث مطاردة سراقة بن مالك رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر يوم الهجرة وكتابة أبي بكر رضي الله عنه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً لسراقة يؤمنه فيها أخرجه البخاري في مناقب الأنصار، باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة رقم (3906) عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن مالك عن أبيه عن سراقة به.
(3) أخرجه البخاري في الجهاد باب كتابة الإمام الناس رقم (3060) حدثنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم "اكتبوا لي من تلفظ بالإسلام من الناس..... الحديث".
(4) انظر ص 5.
(5) حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل جُرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب، أخرجه مسلم في الأشربة باب بيان أن جميع ما ينبذ مما يتخذ من النخل والعنب يسمى خمراً رقم (5162) حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة عن علي بن مسهر عن الشيباني عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

‌‌الفصل الثالث: فضل الكتابة، وأثرها
‌‌المبحث الأول: فضل الكتابة
استخلف الله جل وعلا آدم في الأرض، وتوالت عليه نعمه الجليلة، فخلقه من عدم، ورباه بالنعم، وأسبغ عليه نعمه ظاهرةً وباطنة، وعلمه العلم الذي يكون به جديراً لهذا الاستخلاف، وكان من أجل نعمه أن علمه البيان ليتعامل مع غيره، ويستفيد مما خلقه الله له فإن الإنسان تتمثل له المعاني في ذهنه، فيريد التعبير عنها فجعل له وسيلتين للبيان عما في ذهنه: أولاهما: البيان اللفظي، فجعل له آلة اللسان التي يعبر بها عن تلك المعاني ويترجم عنها بها لغيره، وثانيتهما: البيان الرسمي الخطي الذي يرسم به تلك الألفاظ فيتبين للناظر معانيها كما يتبين للسامع معاني الألفاظ، وقرر فضل البيان في سياق نعمه التي امتن بها على عباده فقال: {الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن:1-4] ، وامتن بتعليم الكتابة والقراءة خاصة في أول سورة أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1ـ 5] .
وكان من جلال هذه النعمة أن ربط هذه النعم باسم الرحمن مفرداً، وباسم الأكرم على صيغة أفعل الذي هو الغاية في الكرم فلا شيء ولا نقص فيه (1) .--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى 16/295، مفتاح دار السعادة 1/278.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وقد تواردت الآيات والأحاديث في فضل الكتابة ومنزلتها من الشرع المطهر، فالقدر الذي هو ركن الإيمان السادس لا يتم الإيمان به إلا إذا آمن المرء أن الله كتب مقادير كل شيء بالقلم الذي قدّر به مقادير الخلائق قبل خلقها في كتاب عنده لا يضل ولا ينسى كما قال صلى الله عليه وسلم "إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء" (1) . وهذا دليل على شرف الكتابة، فقد استأذن جماعة قتادة بن دعامة في الكتابة، فقالوا: نكتب ما نسمع منك؟ قال: وما يمنعك أن تكتب وقد أخبرك اللطيف الخبير أنه يكتب (2) .
والملائكة عليهم السلام يكتبون، وكل له اختصاص في كتابته. وشرف الكتابة وما يتعلق به مما يطول المقام بذكره. وكفى به شرفاً أن أقسم الله بالكتابة وآلتها وهي القلم كما قال تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم:1] .
قال الشمس ابن القيّم رحمه الله: "فأقسم الله بالكتاب وآلته وهو القلم وهو إحدى آياته وأول مخلوقاته الذي جرى به قدره وشرعه، وكتب به الوحي، وقُيِّد به الدين، وأثبتت به الشريعة، وحفظت به العلوم وقامت به مصالح العباد في المعاش والمعاد فوطدت به الممالك وأُمّنت به السبل والمسالك--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو يعلى 3/7 عن أحمد بن جميل وابن أبي عاصم في السنة 1/50. عن يعمر بن بشر، وابن جرير في التفسير 14/16 عن نعيم بن حماد، وأبو نعيم في الحلية 8/181 عن أحمد بن يحيى الحلواني، وحبان ابن موسى خمستهم عن ابن المبارك عن رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به، وهذا إسناد صحيح وانظر في معناه التبيان في أقسام القرآن /28.
(2) تقييد العلم / 103.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

وأقام في الناس أبلغ خطيب وأفصحه وأنفعه لهم وأنصحه، وواعظاً تشفِي مواعظه القلوب من السقم، وطبيباً يبرِّئ بإذنه أنواع الألم، يكسر العساكر العظيمة على أنه الضعيف الوحيد، ويخاف سطوته وبأسه ذو البأس الشديد، وبالأقلام تدبر الأقاليم، وتساس الممالك، والقلم لسان الضمير يناجيه بما استتر عن الأسماع فينسج حلل المعاني في الطرفين فتعود أحسن من الوشى المرقوم، ويودعها حكمه فتصير بوادر الفهوم والأقلام نظام للأفهام، وكما أن اللسان بريد القلب، فالقلم بريد اللسان، وتولّدُ الحروف المسموعة عن اللسان كتولد الحروف المكتوبة عن القلم، والقلم بريد القلب ورسوله وترجمانه ولسانه الصامت (1) ".
ولأهمية الكتابة وشرفها عُني الشرع المطهر بها فحث على تعلمها وتعليمها وظهر ذلك من رفع شأن الكتبة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فشرَّفهم بكتابة القرآن الكريم، وتدوين سنته صلى الله عليه وسلم، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم فداء أسرى بدر لمن لم يستطع فداء نفسه بالمال أن يعلم صبيان الأنصار الكتابة (2) ، وأذن للنساء بتعلم الكتابة وتعليمها (3) ، وكن جماعة من النساء الصحابيات رضي--------------------------------------------
(1) التبيان في أقسام القرآن /206.
(2) أخرجه أحمد 1/247 عن علي بن عاصم، والحاكم 2/140 عن خالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءَهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة". قال الحاكم: صحيح الإسناد وهو كما قال.
(3) جاء في حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "ألا تعلمين هذه - يعني حفصة - رقية النملة كما علمتيها الكتابة" أخرجه أبو داود في الطب باب الرقى 4/11 عن علي بن مسهر، والنسائي في الطب من الكبرى باب رقية النملة 3/366، عن محمد بن بشر، والطحاوي في معاني الآثار 4/326 عن أبي معاوية، والطبراني في الكبير 24/313 عن أبي نعيم وعبد الله بن داود خمستهم عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن أبي بكر بن سليمان بن بي حثمة عن الشفاء به، وهذا إسناد حسن، في عبد العزيز كلام من جهة حفظه لا ينزله عن درجة الحسن كما في تهذيب الكمال 18/173، إلا أن الحديث فيه اختلاف على صالح بن كيسان ومن تابعه وهم الزهري ومحمد بن المنكدر ورجح الدارقطني في العلل 5/194/ب، 195 إرساله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

الله عنهن ومنهن بعض أمهات المؤمنين رضي الله عنهن يكتبن (1) .
وقد جعل الشرع الكتابة سبباً في إثبات الحقوق، وسد باب التنازع فأمر بكتابة الدين وألا يسأم من كتابته صغر أم كبر حفظاً له واحتياطاً عليه وإشفاقاً من دخول الريب فيه.
وجعل الله كتابة الشهادة فيما يتعاطاه الناس من الحقوق بينهم عوناً عند الجحود وتذكرة عند النسيان، وجعل عدمها عند من يدّعي على غير ما فيها أوكد الحجج ببطلان ما ادعوا فيها، كما ورد في السنة المطهرة عندما تحاكم اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم في زانيين فغيروا حكم الله، وادعوا أن في التوراة الحكم الذي ادعوه، فأمرهم أن يأتوا بالتوراة فكان حكم الرجم ثابتاً فيها غير مموه (2) .
وفي مجادلة النبي صلى الله عليه وسلم لمن اتخذ الأصنام آلهة قال لهم: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: فتوح البلدان / 458، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 1/109، 113،140، 141.
(2) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري في المناقب باب قول الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} رقم 3635 عن عبد الله بن يوسف، وفي الحدود باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام رقم (6841) عن إسماعيل بن أبي أويس، ومسلم في الحدود باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنى رقم (4438) ، عن أيوب وابن وهب، أربعتهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم، وفي الباب عن جابر وأبي هريرة والبراء رضي الله عنهم.
(3) انظر تقييد العلم /73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌المبحث الثاني: أثر الكتابة في حفظ العلم وقيمته:
كان للكتابة أثر كبير في الشريعة المطهرة من جهة الفوائد المترتبة عليها وظهر هذا في:
أ- تدوين القرآن الكريم وحفظه في المصاحف.
ب- تدوين السنة المطهرة وحفظها في الدواوين.
ج- تدوين العلم الشرعي بكافة تخصصاته وتشعباته العلمية.
فلولا التدوين لاندرست معالم هذا الدين، وضاعت معالمه، لأن أصحاب الصدور يفنون، وأما ما دونوه في السطور فلا يفنى.
ومما ينبغي ذكره ههنا أنه ليس بالتدوين فقط حُفِظ العلم وقامت به الحجة، فإنه لا قيمة للعلم المكتوب إلا باعتبار نقلته وكتبته إلينا، وأما وجوده في الكتب فلا قيمة له إلا إذا كان كتبته عدولاً ضابطين ومن نقل إلينا هذه الكتب كذلك، وأعني به خصيصة الأمة الإسلامية عن سائر الأمم وهي:
1- البحث في أحوال النقلة من جهة العدالة والضبط.
2- اتصال السند من أول سلسلته إلى منتهاها.
فإذا نقل الرواة إلينا العلم محفوظاً بالصدور والسطور معاً مع الخصيصتين السالفتين فقد كان هذا هو الغاية والنهاية في المحافظة، وإن نقل إلينا بأحدهما كفى هذا في الصيانة ما دامت الخصيصتان متحققتين معاً، وأما وجوده مكتوباً دون هاتين الخصيصتين أو إحداهما فلا قيمة للعلم الموجود، وكذلك انفراد أحدهما دون هاتين الخصيصتين أو إحداهما فلا قيمة له البتة، ولا نثق بأي شيء من المكتوب - إذا كان هذا حاله - لاحتمال تعرضه للتبديل والتحريف. فلينظر إلى التوراة والإنجيل مكتوبان نعم، ولكن وقع التحريف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

والتبديل فيهما لما تجرد نقلتهم من العدالة والضبط، وانقطع سندهم إليهما من عصور تالية لنزولهما، بل يستطيع المسلم أن يجزم بأنهما مخالفان لأصلهما الذين نزلا عليه كما قال تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة:79] (1) .
فالكتابة حينئذ وسيلة من الوسائل لحفظ العلم ولا يعني أن العلم إذا كتب يكون حجة بها، وأن صيانة الحجة متوقفة عليها، ألا ترى إلى كتاب الله جل وعلا وهو حجة الله على خلقه قد نزله على نبيه صلى الله عليه وسلم منجماً يتنزل به الروح الأمين عليه، وهو عليه الصلاة والسلام معصوم بعصمة الله، فقامت به الحجة، ولم يحتج أن يتنزل به على النبي صلى الله عليه وسلم مكتوباً ليكون أبلغ في الحجة على الأمة إذ هو نبي أمي لا يقرأ ولا يكتب، فأتاهم بما يعجزهم ولو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله.
وشريعة الدين العظمى وهي الصلاة لا يمكن لأحد أن يهتدي إلى كيفيتها من القرآن وحده، بل لا بد من بيان الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت أنه أمر بكتابة كيفيتها التي شرحها بقوله وفعله، ولو كانت الكتابة من لوازم الحجية لما جاز أن يترك النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر الخطير.
وخلاصة الأمر أن الكتابة لا تلزم بها الحجة وحدها، بل الأصل ما تقدم تقريره من حال النقل والنقلة (2) .--------------------------------------------
(1) انظر مجموع الفتاوى 17/435.
(2) انظر الفصول الماتعة التي سطرها العلامة د. عبد الغني عبد الخالق رحمه الله في كتابة حجية السنة: 398 ـ 484.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

وكون المرء كاتباً أو قارئاً لا يلزم منه أن يكون عالماً، فإنه لا تلازم بينهما البتة، ألا ترى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من الصحابة الكرام كانوا أميين لا يحسنون القراءة والكتابة، ومع ذلك فهم أعلم الناس، وانظر إلى كثير ممن يحسن القراءة والكتابة في هذا الزمان وله في ذلك درجات عليا في كثير من العلوم الدنيوية وهو لا يحسن قراءة القرآن، ومعرفة شرائع الدين، وتقدم ما قصَّه الله علينا من نبإ أهل الكتاب إذ هم يكتبونه ولا يعقلونه، فمن هنا يظهر أنها وسيلة من الوسائل لا تستقل بنفسها بل بما يحيط بها فبذلك تكون الحجة. وفي الأحكام العملية نرى أن الوصايا والأوقاف والطلاق ونحوها إذا كان مكتوباً دلت الأدلة على إنفاذه، ولكن هذا الإنفاذ متوقف على صحة نسبة الخط إلى كاتبه، وحصول العلم بذلك وليس بمجرد كونها مكتوبة والخلاف الذي حصل بعد ذلك لا في أن الكتابة المقترنة بالقرائن السابقة لا تقوم بها حجة بل للتوثق وإبراء الذمة فمنهم من يشترط الشهود والبينة ونحو ذلك، وهذا لتغير أحوال الناس واجتراء بعضهم على التزوير والكذب، وهذا لا يلغي أصل الحكم بثبوت العمل بها متى تحقق صحة نسبتها إلى صاحبها (1) .
وصحت الرواية بالمكاتبة عند جمهور أهل العلم عند حصول شروط القبول في المتكاتبين ومعرفة المكتوب إليه بخط الكاتب أو إشارته أو مختوماً بخاتمه، وأمانة ناقله ونحو ذلك (2) .--------------------------------------------
(1) أعلام الموقعين 4/265، الطرق الحكمية /299.
(2) المحدث الفاصل /452، الكفاية /336، المقدمة /156، اختصار علوم الحديث /102، النكت للزركشي 3/544، فتح الباري 1/155، فتح المغيث 2/135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

ومثل هذا في الوجادة فقد مضى جماعة من أهل العلم على النقل بها وفي الصحيح جملة كرواية أبي سفيان طلحة بن نافع عن جابر، والشعبي عن جابر، وصحح العلماء رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ووهب بن منبه عن جابر، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، والحكم بن عتيبة عن مقسم، والحسن عن سمرة رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم.
فمن قبلها فبناء على ثقة الناقل وصحة السند إليه، ثم حصول العلم بوجود الكتاب الذي يرويه منه، وأنه ثابت عن كاتبه أو ممليه، وهذا حاصل في الأمثلة السابقة (1) .
فلم تكن الكتابة وحدها حجة بل بما يقترن بها، وهذا أمر مهم فهمه، مخرج للإنسان من بعض الشبه التي حاول منكرو السنة أن يثيروها.--------------------------------------------
(1) انظر الكتب السابقة مع العواصم والقواصم لابن الوزير 1/231، توضيح الأفكار 2/243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌الفصل الرابع: كتابة السنة على ضوء الأحاديث
‌‌المبحث الأول: الأحاديث الواردة في النهي عن الكتابة
وردت أحاديث عدة عن النبي صلى الله عليه وسلم تضمنت النهي عن كتابة حديثه، استدل بها من لم ير كتابة الحديث ونهى عنها، ولا شك أن تخريجها من مصادرها والحكم على أسانيدها بعد دراستها معين في بيان قيمة هذا القول وأثره. وسأعرض هذه الأحاديث في هذا المبحث بالتفصيل:
أولاً: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي - قال همام: أحسبه قال: متعمداً ـ فليتبوأ مقعده من النار".
أخرجه مسلم في الزهد باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم رقم (7510) عن هداب بن خالد واللفظ له.
والنسائي في فضائل القرآن من الكبرى باب كتابة القرآن 5/10 عن يزيد وعفان وفي لفظهما "عنى شيئاً غير القرآن ـ الحديث إلى قوله فليمحه" وأحمد 3/12 عن إسماعيل بن علية نحوه، وعن شعيب بن حرب ولفظه "لا تكتبوا عني شيئاً فمن كتب عني شيئاً فليمحه".
و3/21 عن يزيد، 39 عن أبي عبيد وأتم الحديث نحو مسلم، 55 عن عفان وتمامه "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، وحدثوا عني ولا تكذبوا عليّ" وتمامه مثل مسلم.
وأبو يعلى 2/97 عن أبي الوليد الطيالسي مثل لفظ عفان عند النسائي وصححه الحاكم من هذا الوجه على شرطهما 1/126، وأخرجه ابن حبان 1/265 عن كثير بن يحيى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

والخطيب في تقييد العلم /31 عن عمرو بن عاصم الكلابي نحو حديث عفان عند أحمد.
وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/268 عن موسى بن إسماعيل نحو حديث يزيد عند النسائي.
عشرتهم عن همام بن يحيى، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه به.
ونقل ابن حجر في الفتح 1/208 عن البخاري وغيره تصحيح وقفه.
وممن أعله بالوقف أبو داود كما في تحفة الأشراف 3/408 قال: وهو منكر، أخطأ فيه همام، هو من قول أبي سعيد، بعد أن عزاه المزي إلى أبي عوانة بقصة الكتابة.
وقال الخطيب في التقييد /30: ويقال إن المحفوظ رواية هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري من قوله غير مرفوع.
قلت: قد ورد عن غير همام مثله ونحوه عن السفيانين عن زيد بن أسلم.
أولاً عن سفيان الثوري نحوه.
أخرجه ابن عدي في الكامل 5/1771 عن محمد بن الحسين بن شهريار والخطيب في تقييد العلم /30 عن محمد بن الحسين القطان كلاهما عن النضر ابن طاهر عن عمرو بن النعمان عن الثوري عن زيد.
وهذا سند تالف النضر بن طاهر هذا يسرق الحديث كما في لسان الميزان 6/194.
ورواه يوسف بن أسباط عن الثوري عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

أخرجه ابن عدي أيضاً 3/925 حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن عمر حدثنا عبد الله بن حبيق عن يوسف به.
وهذا الإسناد أمثل من الإسناد السابق، يوسف صدوق وثقة أحمد وابن معين والعجلي، إلا أنه دفن كتبه ثم كان يحدث من حفظه فيخطئ، ولذا تكلم فيه من تكلم من العلماء، وانظر سؤالات أبي داود أحمد بن حنبل رقم (330) والكامل 7/2614، ولسان الميزان 6/388.
وبان بهذه الرواية أن الثوري لا يرويه عن زيد بن أسلم، بل بينهما خارجة بن مصعب وهو متروك، كما في ترجمته في تهذيب الكمال 8/6.
ثانياً: عن سفيان بن عيينة ولفظه "استأذنا النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا".
أخرجه الترمذي في العلم باب في كراهية كتابة العلم رقم (2665) عن سفيان بن وكيع.
والدارمي في المقدمة باب من لم ير كتابة الحديث 1/119 عن أبي معمر كلاهما عن ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد به.
وخالفهما لوين واختلف عليه فيه.
فرواه محمد بن إبراهيم بن يحيى الحزوري في جزئه عن لوين رقم (55) ومحمد بن هارون بن حميد عند ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ رقم (603) كلاهما عن ابن عيينة عن زيد عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد بنحوه.
ورواه إسماعيل بن عبد الله وعلي بن إسحق الأنماطي وعبد الله بن صالح البخاري عند الخطيب في تقييد العلم كلهم عن لوين عن ابن عيينة عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد وتابعهم عن لوين القاسم بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

محمد بن عباد عند ابن عدي في الكامل 4/1583. وقال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه والرواية الثانية أصح إذ لا مدخل لأسلم العمري وهو تابعي كبير قديم، وهذا ما رواه إبراهيم بن بشار عند الطحاوي في معاني الآثار 4/318، وحسين بن حسن بن حرب المروزي عند الرامهرمزي في المحدث الفاصل /379، ومحمد بن خلاد عند ابن عدي في الكامل 1/35 كلهم عن سفيان عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي سعيد.
فعاد الحديث إلى رواية سفيان عن عبد الرحمن بن زيد، وقد اضطرب فيه فجعله من مسند أبي هريرة أخرجه أحمد 3/12 عن إسحاق بن عيسى ولفظه كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فخرج علينا، فقال: ما هذا تكتبون، فقلنا: ما نسمع منك، فقال: "أكتاب مع كتاب الله" فقلنا ما نسمع؟ فقال "أكتاب غير كتاب الله؟ امحضوا كتاب الله وأخلصوه"، قال: فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد، ثم أحرقناه بالنار، قلنا: أي رسول الله نتحدث عنك؟ فذكر نحوا من حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم.
والبزار كما في زوائده رقم (98) عن يعقوب بن حميد مختصراً. والخطيب في تقييد العلم /33 عن عبد الله بن عمرو، وسهل، ويعقوب بن محمد كلهم عن عبد الرحمن به.
قال البزار: رواه همام عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد، وعبد الرحمن بن زيد، فقد أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره، وليس هو بحجة فيما ينفرد به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

فبهذا يصح إطلاق أن همام بن يحيى قد تفرد به عن زيد بن أسلم. وهمام: ثقة إلا أنه يحدث من حفظه، فيقع منه الغلط ولا يرجع إلى كتابه، ثم أصبح بآخره يرجع إليه ويعترف بخطئه فيما مضى، ومنه أخذ ابن حجر أن حديثه بآخره أصح ممن سمع منه قديماً، كما في تهذيب التهذيب 11/60.
فلعل تضعيف من ضعف الحديث وأعله بالوقف من هذا الجانب. إضافة إلى أن المروي عن أبي سعيد رضي الله عنه من غير هذا الطريق يؤيد الوقف عليه، ومنها:
عن أبي نضرة عنه وله طرق متعددة:
أ- رواه الجريري عن أبي نضرة ولفظه: قلت لأبي سعيد ألا تكتبنا فإنا لا نحفظ، فقال: "لا إنا لن نكتبكم ولم نجعله قرآناً، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم".
أخرجه الدارمي في الموضع السابق 1/122 عن يزيد بن هارون واللفظ له.
وأبو خيثمة في العلم /131 نحوه عن ابن علية ولم يقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرامهرمزي /379 عن غسان بن مضر.
وابن عبد البر في جامع بيان العلم 1/273 عن عبد الأعلى والخطيب في تقييد العلم /37، 38 عن شعبة ولفظه: اسمعوا كما كنا نستمع، وعن القاسم بن الفضل نحو لفظ إسماعيل بن علية ستتهم عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه وهذا سند صحيح.
ب- كهمس بن الحسن عنه ولفظه: قال: قلنا لأبي سعيد لو اكتتبنا الحديث، قال "لا نكتبكم خذوا عنا كما أخذنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم" أخرجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

ابن أبي شيبة في المصنف 9/52 عن أبي أسامة والخطيب في تقييد العلم عن روح بن عبادة كلاهما عن كهمس عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنهم به. وهذا سند صحيح.
ج- المستمر بن الريان عن أبي نضرة قال: قلنا لأبي سعيد ألا نكتب ما نسمع منك؟ قال: "تريدون أن تجعلوها مصاحف احفظوا كما حفظنا".
أخرجه ابن سعد في الطبقات 5/253 عن مسلم بن إبراهيم والخطيب في تقييد العلم /36، 37 عن عثمان بن عمر ويحيى بن السكن وزاد كما حفظنا عن نبيكم صلى الله عليه وسلم ثلاثتهم عن المستمر عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنهم به. وهذا إسناد صحيح.
ورواه أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد قال: "ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن".
أخرجه أبو داود في العلم باب كتاب العلم 3/319 عن ابن شهاب وابن أبي شيبة 1/293 عن ابن علية والطحاوي في معاني الآثار 1/264.
ثلاثتهم عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به.
ولا يقال إن قوله كما حفظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ونحوه ما ورد في الطرق السابقة، له حكم المرفوع حيث عزا هذا الفعل إلى زمنه صلى الله عليه وسلم فالجواب: إن هذا إخبار عن الكيفية التي تلقى بها أبو سعيد رضي الله عنه الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينفي هذا أن غيره تلقى الحديث مكتوباً عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل ما سيأتي من أحاديث في المبحث الثاني.
وفي الفصل الأخير مزيد كلام عن حديث أبي سعيد رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

ثانياً: عن زيد بن ثابت رضي الله عنه
أنه دخل على معاوية رضي الله عنه، فسأله عن حديث فأمر إنساناً يكتبه، فقال له زيد "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نكتب شيئاً من حديثه" فمحاه.
أخرجه أبو داود في الموضع السابق رقم (3647) . عن أبي أحمد الزبيري.
والخطيب في تقييد العلم /35 عن سليمان بن بلال نحوه كلاهما عن كثير عن المطلب عن زيد به.
وهذا إسناد ضعيف لأنه منقطع: المطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع إلا من أنس وسهل بن سعد وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهم، ولم يسمع من زيد كما في جامع التحصيل /281.
ثالثاً: عن معاذ رضي الله عنه
قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نكتب شيئاً من الحديث، فقال: "ما هذا يا معاذ؟ " قلنا: سمعناه منك يا رسول الله، قال: "يكفيكم هذا القرآن مما سواه"، فما كتبنا شيئاً بعد. أخرجه إسحاق كما في المطالب العالية 12/610 أخبرنا عطاء بن مسلم الحلبي عن عمرو بن قيس الملائي عن إبراهيم النخعي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه. قال ابن حجر: منقطع.
يعني بين إبراهيم النخعي ومعاذ.
وفيه سبب آخر: عطاء بن مسلم هو الخفاف ضعيف من قبل حفظه كما في ترجمته في تهذيب الكمال 20/104.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

رابعاً: عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم
رضي الله عنهم قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معصوباً رأسه، فرقى درجات المنبر، فقال " ما هذه الكتب التي بلغني أنكم تكتبونها، أكتاب مع كتاب الله؟ يوشك أن يغضب الله لكتابه، فيسرى عليه ليلاً، فلا يترك في ورقه ولا قلب منه حرفاً إلا ذهب إليه".
أخرجه الطبراني في الأوسط 7/287 حدثنا محمد بن عبد الله بن رستة حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما به.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/155 وفيه عيسى بن ميمون الواسطي وهو متروك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌المبحث الثاني: الأحاديث المتضمنة إباحة الكتابة:
أولاً: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كلَّ شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا؟! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".
أخرجه أبو داود في الموضع السابق رقم (3646) عن مسدد وابن أبي شيبة، واللفظ لهما.
وأحمد 2/162، 192.
والحاكم 1/150 عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ومسدد أربعتهم عن يحيى القطان عن عبيد الله بن الأخنس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم به.
وهذا إسناد صحيح، لا يعكر عليه أن ابن حبان قال في عبيد الله بن الأخنس: يخطئ كثيراً، فقد أطلق القول بتوثيقه أحمد ويحيى بن معين وأبو داود والنسائي، كما في ترجمته في تهذيب الكمال 19/5، وابن حبان شديد في الجرح يتوقف في جرحه ولاسيما إذا تفرد، والوليد هو ابن عبد الله بن أبي مغيث كما جاء منسوباً في رواية أبي داود، خلافاً للحاكم الذي قال إنه هو ابن أبي الوليد الشامي، فلا يعرف راو بهذا الاسم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

وله بهذا اللفظ طرق عديدة استوفاها الخطيب البغدادي في تقييد العلم /74 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. رواه عنه جماعة والإسناد حسن.
وقد شهد أبو هريرة رضي الله عنه بأن عبد الله بن عمرو كان يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كتب عنه الكثير.
كما قال: "ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدٌ أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب".
أخرجه البخاري في العلم باب كتابة العلم رقم (113) .
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثنا عمرو أخبرني وهب بن منبه عن أخيه عن أبي هريرة.
وأخرجه أحمد 2/403 عن محمد بن سلمة.
والطحاوي في معاني الآثار 4/318 عن أحمد بن خالد الوهبي والرامهرمزي في المحدث الفاصل / 369 عن عبد الأعلى السامي والخطيب في تقييد العلم / 83 عن إبراهيم بن سعد أربعتهم عن ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن مجاهد، والمغيرة بن حكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه، وزاد "فإنه كان يكتب بيده ويعيه بقلبه، وكنت أعيه بقلبي ولا أكتب بيدي، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتابة عنه فأذن له".
ولفظ عبد الأعلى وإبراهيم عن المغيرة ولم يذكر مجاهداً وهذا إسناد حسن، ابن إسحاق وإن كان مدلساً، فقد صرح بالسماع في رواية إبراهيم، وإبراهيم من رؤوس أصحاب ابن إسحاق وأوثقهم كما في ترجمته في سير أعلام النبلاء 8/304.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وقد تابع ابن إسحاق على هذا عقيل. أخرجه الطحاوي في المعاني 2/319 عن يونس بن عبد الأعلى، والعقيلي في الضعفاء 2/334 عن أحمد ابن صالح.
والخطيب في تقييد العلم /83 عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثلاثتهم عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن سلمان عن عقيل عن عمرو بن شعيب عن المغيرة عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وعبد الرحمن لين الحديث، لينه البخاري وأبو زرعة والنسائي، قال أبو حاتم: ما رأيت في حديثه منكراً وهو صالح الحديث، كما في ترجمته في تهذيب الكمال 17/148، فمثله يصلح حديثه في المتابعات.
وتقدم حكاية عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن الصحابة كانوا يكتبون الحديث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم ص 12.
وقد أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يملي عليه الحديث، قال أبو راشد الحبراني: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص، فقلت له حدثنا مما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى إليّ صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت فيها فإذا فيها فذكر حديثاً.
أخرجه الترمذي في الدعوات باب رقم 101 عن الحسن بن عرفة 5/202.
والبخاري في الأدب المفرد رقم (1209) عن خطاب بن عثمان. وأحمد 2/196 عن خلف بن الوليد.
والطبراني في الشاميين 2/22 عن عمرو بن خالد الحراني وسليمان بن عبد الرحمن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)