وقال ابن رجب: "تفقه في المذهب، وبرع، وأفتى"1.
وقال ابن تَغْرِي بَرْدي: "تصدى للإقراء والإفتاء سنين، وانتفع به الناس قاطبة"2.
ولقد كان رحمه الله فيما يُفتي به: صادعاً بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائمٍ، وقد تقدم ما جرى له من محنٍ وحبس بسبب بعض فتاويه، فرحمه الله وأجزل مثوبته.
كما كان رحمه الله إلى جانب قيامه بأعباء الفتوى - كثيراً ما يعقد مناظرات بينه وبين خصوم السنة، وأعداء الإسلام - الذين كانوا كثيرين في عصره - فكان له معهم صَولاتٌ وجولاتٌ.
ولا شك أن الحاجة تدعو إلى مثل هذه المناظرات: لكبت المعاندين، ورد الخارجين إلى حظيرة أهل السنة، فإن ذلك: "يشبه الجهاد وقتال الكفار"، كما يقول ابن القَيِّم رحمه الله3.
وقد ذكر غير واحد من مترجميه قيامه بمثل هذه المناظرات4.
ومن المناظرات التي أشار إليها في كتبه: ما تقدم قريباً عند الكلام على رحلاته إلى مصر، وما جرى له من مناظرة مع رئيس اليهود هناك5.--------------------------------------------
1 ذيل الطبقات: (2/448) .
2 النجوم الزاهرة: (10/249) .
3 الفروسية: (ص28) .
4 انظر: الوافي بالوفيات: (2/271) ، وذيل العبر: (ص155) ، وبغية الوعاة: (1/63) .
5 هداية الحيارى: (ص87) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)