قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ جَابِرٍ، وَاَلَّذِي فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا، وَلَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ 1 فِي "بَابِ التَّلْبِيَةِ" عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد 2 فِي "بَابِ وَقْتِ الْإِحْرَامِ" عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ خَصِيفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجًّا، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ، مُخْتَصَرٌ. وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"3 وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، انْتَهَى. وَابْنُ إسْحَاقَ، وَخُصَيْفٌ فِيهِمَا مَقَالٌ: وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، انْتَهَى. وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَهُ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ".
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام لَبَّى فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ -.
قُلْت: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ 4 عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ثَنَا خَصِيفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه سلام أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، انتهى. وقال: حديث حسن غريب، لا نعرف أحداً رواه غير عبد السلام بن حرب، انتهى. قال فِي "الْإِمَامِ": وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ أَخْرَجَ لَهُ الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا"، وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: وَلَوْ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ جَازَ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ لِمَا رَوَيْنَا، قُلْت: يُشِيرُ إلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنَّ أَحَادِيثَ: أَنَّهُ لَبَّى بَعْدَ مَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَاضِحٌ، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ 5 عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً، وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا 6 عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ: قَالَ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ - يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ - مُخْتَصَرٌ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ وَانْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَهَلَّ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ أَرَ--------------------------------------------
1 مسلم: ص 376.
2 أبو داود: ص 253.
3 الحاكم في "باب كان لا ينزل منزلاً إلا ودعه بركعتين" ص 447.
4 الترمذي في "باب ما جاء متى أحرم النبي صلى الله عليه وسلم" ص 113 - ج 1، والنسائي في "باب العمل بالإهلال" ص 17 - ج 2.
5 البخاري في "باب من أهل حين استوت به راحلته" ص 210، ومسلم في "باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته متوجهاً إلى مكة لا عقب الركعتين" ص 377.
6 البخاري في "باب الاهلال عند مسجد ذي الحليفة، ص 208، ومسلم: ص 376.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 21)