مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"1 بِسَنَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَفَعَهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَصَحُّ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْإِمَامِ": هَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، أَمَّا الْمَرْفُوعُ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ2: أَحَدُهَا: رِوَايَةُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، رَوَاهَا عَنْهُ جَرِيرٌ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، وَسُفْيَانُ، أَخْرَجَهَا كُلَّهَا الْبَيْهَقِيُّ. الْوَجْهُ الثَّانِي: رِوَايَةُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ3، رَوَاهَا عَنْهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ، أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ". الْوَجْهُ الثَّالِثُ: رِوَايَةُ الْبَاغَنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا، فَأَمَّا طَرِيقُ عَطَاءٍ، فَإِنَّ عَطَاءً مِنْ الثِّقَاتِ، لَكِنَّهُ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيحٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَجَمِيعُ مَنْ رَوَى عَنْهُ رَوَى عَنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ، إلَّا شُعْبَةَ، وَسُفْيَانَ، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ جَرِيرٌ وَغَيْرُهُ، فَلَيْسَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ، وَأَمَّا طَرِيقُ لَيْثٍ فَلَيْثٌ رَجُلٌ صَالِحٌ صَدُوقٌ يُسْتَضْعَفُ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ضَعِيفٌ، مِثْلُ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَعَلَّ اجْتِمَاعَهُ مَعَ عَطَاءٍ يُقَوِّي رَفْعَ الْحَدِيثِ، وَأَمَّا طَرِيقُ الْبَاغَنْدِيِّ، فَإِنَّ الْبَيْهَقِيَّ لَمَّا ذَكَرَهَا قَالَ: وَلَمْ يَصْنَعْ الْبَاغَنْدِيُّ شَيْئًا في رفعه بهذه الرِّوَايَةِ، فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطبراني في "معجمه الوسط" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، لَا أَعْلَمُهُ إلَّا عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام، قَالَ: "الطَّوَافُ صَلَاةٌ، فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ رَاحَ إلَى مِنًى، فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ رَاحَ إلَى عَرَفَاتٍ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ، وَالْعِشَاءَ، وَالْفَجْرَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، إلَى أَنْ قَالَ: فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ 4 عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا--------------------------------------------
1 وكذلك عند البيهقي في "السنن" من طريق الحاكم: ص 78 - ج 5.
2 كلها مذكورة في "السنن" للبيهقي: ص 87 - ج 5.
3 عند البيهقي في "السنن" ص 87 - ج 5.
4 عند الترمذي في "باب ما جاء في الخروج إلى منى، والمقام بها" ص 119، وابن ماجه في "باب الخروج إلى منى" 222 - ج 1.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 58)