بِالْبَيْتِ، فَقَالَ الْحَارِثُ: كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَرِبْت عَنْ يَدَيْك1 سَأَلْتنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْت عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِكَيْ مَا أُخَالِفَ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد2، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ الْحَارِثِ، قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ عليه السلام يَقُولُ: "مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ"، فقال له عمر: حزرت مِنْ يَدَيْك، سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ تُخْبِرْنَا بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ: غَرِيبٌ، وَقَدْ خُولِفَ الْحَجَّاجُ فِي بَعْضِ هَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ"، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "حَوَاشِيهِ": سَنَدُ أَبِي داود به حَسَنٌ، وَسَنَدُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ ضَعِيفٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ: غَرِيبٌ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ: ورخص للنساء الحّيض، وهو مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ.
الْحَدِيثُ الثَّمَانُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام اسْتَقَى دَلْوًا بِنَفْسِهِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَفْرَغَ بَاقِيَ الدَّلْوِ فِي الْبِئْرِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ"3 فِي "بَابِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَفَاضَ نَزَعَ لِنَفْسِهِ بِالدَّلْوِ - يَعْنِي مِنْ زَمْزَمَ - لَمْ يَنْزِعْ مَعَهُ أَحَدٌ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَفْرَغَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّلْوِ 4 فِي الْبِئْرِ، وَقَالَ: " لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَمْ يَنْزِعْ مِنْهَا أَحَدٌ غَيْرِي"، قَالَ: فَنَزَعَ هُوَ بِنَفْسِهِ الدَّلْوَ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا، لَمْ يُعِنْهُ عَلَى نَزْعِهَا أَحَدٌ، انْتَهَى. وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ عليه السلام إلَى زَمْزَمَ، فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا، فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ: " لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْت بِيَدَيَّ"، انْتَهَى. وَرَوَى الْأَزْرَقِيُّ فِي "تَارِيخِ مَكَّةَ" حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ فِي نِسَائِهِ لَيْلًا، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، وَيُقَبِّلُ طَرَفَ الْمِحْجَنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: "انْزِعُوا، فَلَوْلَا أَنْ يُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْت"، أَمَرَ بِدَلْوٍ فَنُزِعَ لَهُ مِنْهَا، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَمَضْمَضَ، ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُهْرِيقَ فِي زَمْزَمَ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ: فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ--------------------------------------------
1 أربت عن يديك، قال في النهاية: أي سقطت آرابك من اليدين خاصة.
2 عند أبي داود في "باب الحائض تخرج بعد الافاضة" ص 274، عند الترمذي في "باب ما جاء: من الحج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت" ص 126، وعند أحمد: ص 416 - ج 3، وص 417 - ج 3.
3 عند ابن سعد: ص 131، من: ص 2 - ج 1.
4 كذا في - نسخة الدار - أيضاً، وفي نسخة "الطبقات" المطبوعة "ما بقي من الدلو" [البجنوري] .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 90)