صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى أَرْسَلَ إلَيَّ: أَنْ سُقْ الْهَدْيَ إلَى النَّحْرِ، قَالَ: فَرَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْحَرُ الْهَدْيَ بِيَدِهِ، وَأَنَا أُقَدِّمُهَا إلَيْهِ، تَمْشِي عَلَى ثَلَاثٍ قَوَائِمَ، وَهِيَ مَعْقُولَةُ وَاحِدَةٍ، مُخْتَصَرٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد1 عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا، انْتَهَى. وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ "الْأَطْرَافِ"، وَكُتُبِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: الْقَائِلِ: وَأَخْبَرَنِي، هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَيَكُونُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَسْنَدَهُ، وهو أبو الزُّبَيْرِ، وَالْآخَرُ: أَرْسَلَهُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" مُرْسَلًا عَنْ ابْنِ سَابِطٍ فَقَطْ، مَفْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاعْتَرَضَ هَذَا الْجَاهِلُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَقْلِ يَدِهَا الْيُسْرَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ عليه السلام لَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قَائِمًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا، مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، انْتَهَى. فَعَقْلُ الْيَدِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَنَحَرَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّى الْبَاقِيَ عَلِيًّا، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ جِمَاعُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةً، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" 2 مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، مُخْتَصَرٌ. وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ قَرِيبًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ 3 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "باب كيف تنحر البدن" ص 246 - ج 1.
2 ما تقدم من حديث أحمد غير هذا الحديث سنداً ومتناً، وذكر هذا الحديث أحمد في "مسنده" ص 314 - ج 1.
3 عند البخاري في "باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئاً" ص 232 - ج 1.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد1 عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا، انْتَهَى. وَجَهِلَ مَنْ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، فَإِنَّ الْمُخْبِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ مُسْنَدِ جَابِرٍ، كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ "الْأَطْرَافِ"، وَكُتُبِ الْأَحْكَامِ وَغَيْرُهُمْ، لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام، فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ"، بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد: الْقَائِلِ: وَأَخْبَرَنِي، هُوَ ابْنُ جُرَيْجٍ، فَيَكُونُ ابْنُ جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَسْنَدَهُ، وهو أبو الزُّبَيْرِ، وَالْآخَرُ: أَرْسَلَهُ، وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" مُرْسَلًا عَنْ ابْنِ سَابِطٍ فَقَطْ، مَفْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاعْتَرَضَ هَذَا الْجَاهِلُ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى عَقْلِ يَدِهَا الْيُسْرَى بِفِعْلِ النَّبِيِّ عليه السلام لَكَانَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، فَيَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْحَرَهَا قَائِمًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَحَرَ الْهَدَايَا قِيَامًا، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَنْحَرُونَهَا قِيَامًا، مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى، انْتَهَى. فَعَقْلُ الْيَدِ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ إلَّا مِنْ تَمَامِ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَنَحَرَ نَيِّفًا وَسِتِّينَ بِنَفْسِهِ، وَوَلَّى الْبَاقِيَ عَلِيًّا، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، الْحَدِيثَ. وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ بِبُدْنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إلَى أَنْ قَالَ: فَكَانَ جِمَاعُ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِائَةً، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" 2 مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَنَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، مُخْتَصَرٌ. وَهُوَ مُسْنَدٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ قَرِيبًا، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ 3 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "باب كيف تنحر البدن" ص 246 - ج 1.
2 ما تقدم من حديث أحمد غير هذا الحديث سنداً ومتناً، وذكر هذا الحديث أحمد في "مسنده" ص 314 - ج 1.
3 عند البخاري في "باب لا يعطى الجزار من الهدي شيئاً" ص 232 - ج 1.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 164)