وَهَذَا مُرْسَلٌ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَعَتَقَتْ"، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَوْجِهَا، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِي لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ"، انْتَهَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "النِّكَاحِ - وَالطَّلَاقِ"، وَمُسْلِمٌ فِي "الْعِتْقِ"، وَرَوَاهُ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ فِي "الطَّلَاقِ" - خَلَا التِّرْمِذِيَّ - فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي "الرَّضَاعِ" عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ، هَلْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا حِينَ خُيِّرَتْ؟ فَإِنَّ أَصْحَابَنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهَا، وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ: لَهَا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ، دُونَ الْحُرِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْأَحَادِيثُ فِي أَنَّهُ كَانَ حُرًّا: رَوَى الْجَمَاعَةُ - إلَّا مُسْلِمًا - مِنْ حَدِيثِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اشْتَرَيْت بَرِيرَةَ لِأَعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا، قَالَتْ: وَخُيِّرَتْ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَالَتْ: لَوْ أُعْطِيت كَذَا وَكَذَا مَا كُنْت مَعَهُ، قَالَ الْأَسْوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، انْتَهَى بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ 2. ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْته عَبْدًا أَصَحُّ، انْتَهَى. هَكَذَا أَخْرَجَهُ فِي "كِتَابِ الْفَرَائِضِ" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ الْحَكَمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ، انْتَهِي. وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: إنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا حِينَ أُعْتِقَتْ، وَأَنَّهَا خُيِّرَتْ، فَقَالَتْ: مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ، وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي "الطَّلَاقِ" عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: قَالَتْ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ فِي "الرَّضَاعِ" عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "الطَّلَاقِ" أَنَّهَا أَعْتَقَتْ بَرِيرَةَ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا فِي "الطَّلَاقِ" عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بِهِ، وَرَوَاهُ فِي "كِتَابِ الْكُنَى" مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا سَأَلَا عَائِشَةَ عَنْ زَوْجِ بَرِيرَةَ، فَقَالَتْ: كَانَ حُرًّا يَوْمَ أُعْتِقَتْ، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 عند البخاري في مواضع منها: في ص 763 - ج 2، وص 795 - ج 2، وعند مسلم في "العتق - باب أن الولاء لمن أعتق" ص 494 - ج 1، وعند أبي داود في "باب المملوكة تعتق وهي تحت حر وعبد" ص 303، وص 403 - ج 1، والترمذي في "باب الرضاع - باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج" ص 149 - ج 1، والنسائي في "باب خيار الأمة" ص 105 - ج 2.
2 عند البخاري في "الفرائض، باب الولاء لمن أعتق، وباب ميراث السائبة" ص 999 - ج 2، وعند ابن ماجه "باب خيار الأمة إذا أعتقت" ص 151.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 205)