حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ: " أَطْيَبُ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ"، انْتَهَى. وَهَذَا وَهَمٌ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَرْوِيَاهُ، وَلَا أَحَدُهُمَا، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد 1 فِي "الْبُيُوعِ" عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شعيب به.
فصل
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام فِي الْمَمَالِيكِ: "إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد، قَالَ: مَرَرْت بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدٌ مِثْلُهُ، فَقُلْت: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي: " يَا أَبَا ذَرٍّ إنَّك امْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ"، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ 2 فِي "الْعِتْقِ - وَالْأَيْمَانِ"، وَمُسْلِمٌ فِي "الْأَيْمَانِ - وَالنُّذُورِ"، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْأَدَبِ" وَزَادَ: وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد بِهِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، قُلْت: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ، عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْد.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: وَنَهَى عليه السلام عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ3، فِي "الِاسْتِقْرَاضِ"، وَمُسْلِمٌ فِي "الْقَضَاءِ" عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ:--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "البيوع - باب الرجل يأكل من مال ولده" ص 142 - ج 2.
2 عند البخاري في "العتق - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "العبيد إخوانكم فأطعموهم" "ص 346 - ج 1، وفي الايمان - باب المعاصي من أمر الجاهلية" ص 9 - ج 1، وفي "الأدب - باب ما ينهى من السباب واللعن" ص 893 - ج 2، وعند مسلم في "النذور - باب صحبة المماليك" ص 52 - ج 2، وعند أبي داود في "الأدب باب في حق المماليك" ص 345 - ج 2.
3 عند البخاري في "الاستقراض - باب ما ينهى عن إضاعة المال" ص 424، وعند مسلم في "الأقضية - باب النهي عن كثرة المسائل، والنهي عن منع وهات" ص 75 - ج 2، وعند مالك في "الموطأ - باب ما جاء في إضاعة المال" ص 388.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 276)