صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي "سُنَنِهِ" 1 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ثَنَا وَكِيعٌ بِهِ مَرْفُوعًا: ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ نُبَيْشَةَ.
فَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد 2 فِي "الْقَضَاءِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي "الدِّيَاتِ"، وَالنَّسَائِيُّ فِي "السَّرِقَةِ" عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ، زَادَ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ: ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ: وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَيَأْتِي بَعْدُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ الْوَهَمُ وَالْإِيهَامُ": اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، فَحَكَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَيْخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: صَالِحٌ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ، وَجَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي أَقْسَامِ الصَّحِيحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَبَهْزٌ ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ عَلِمَهُ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ الْجَارُودِ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ رِوَايَتَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: رَوَى عَنْهُ ثقات الناس: كالزهري، روى عَنْهُ حَدِيثَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَأَرْجُو أَنَّهُ إذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ: إسْنَادُ بَهْزٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَحِيحٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: سَأَلْت ابْنَ مَعِينٍ، هَلْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ بَهْزٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَوَى عَنْهُ حَدِيثَ: "أَتَرْعَوْنَ عَنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ"، وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ مُتَوَقِّفًا عَنْهُ، فَلَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كَتَبَهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا اتَّهَمَهُ بِهِ، قُلْت: فَكَمْ لَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؟ قَالَ: أَحَادِيثُ، قُلْت لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا تَقُولُ فِي بَهْزٍ؟ قَالَ: سَأَلْت غُنْدَرًا عَنْهُ، فَقَالَ: كان شعبة مسّه، لم يُبَيِّنْ مَعْنَاهُ، فَكَتَبْت عَنْهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ3.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"4، وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَأَبُو يَعْلَى عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ خُثَيْمِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا--------------------------------------------
1 في "الحدود - في باب الستر على المؤمن" ص 186 - ج 2.
2 عند أبو داود في "القضاء - في باب في الدين هل يحبس به" ص 155 - ج 2، وعند الترمذي في "الديات - في باب ما جاء في الحبس في التهمة" ص 182 - ج 1 بزيادة: ثم خلى عنه، وعند النسائي في "السرقة - باب امتحان السارق بالضرب والحبس" ص 254 - ج 2، وعند الحاكم في "المستدرك - في الأحكام - في باب حبس الرجل في التهمة احتياطاً" ص 102 - ج 4.
3 قلت: هذا الكلام بحذافيره مذكور في "ترجمة بهز - في التهذيب" ص 498 - ج 1.
4 في "المستدرك في الأحكام" ص 102 - ج 4.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)