ثُمَّ لَفَّ رِدَاءً لَهُ مِنْ بُرْدٍ، فَوَضَعَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَنَامَ، فَأَتَاهُ لِصٌّ فَاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَهُ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إنَّ هَذَا سَرَقَ رِدَائِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَسَرَقْتَ رِدَاءَ هَذَا؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "اذْهَبَا بِهِ، فَاقْطَعَا يَدَهُ"، فَقَالَ صَفْوَانُ: مَا كُنْت أُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ يَدَهُ فِي رِدَائِي، قَالَ: "فَلَوْلَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟! "، انْتَهَى. وَزَادَ النَّسَائِيّ، فَقَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِسَنَدِ أَبِي دَاوُد رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"1، وَلَفْظُهُ قَالَ: كُنْت نَائِمًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَعَلَيَّ خميصة لي ثمن ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاخْتَلَسَهَا مِنِّي، فَأُخِذَ الرَّجُلُ، فَجِيءَ بِهِ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَجْلِ ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا؟ أَنَا أَبِيعُهُ، وَأَهَبُهُ ثَمَنَهَا، قَالَ: "فَهَلَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ؟! "، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَحُمَيْدَ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، إلَّا سِمَاكٌ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِيهِ طُرُقٌ أُخْرَى2، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" بَعْدَ أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ: وَرَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حُمَيْدٍ ابْنِ أُخْتِ صَفْوَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ صَفْوَانَ، وَرَوَاهُ أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَانَ، ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُقَ النَّسَائِيّ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ أن صفوان، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، انْتَهَى. وَبَيَّنَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ" فَقَالَ: أَمَّا حَدِيثُ سِمَاكٍ فَضَعِيفٌ بِحُمَيْدٍ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي غَيْرِ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَ: إنَّهُ حُمَيْدٍ بْنُ حُجَيْرِ ابْنُ أُخْتِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، وَهُوَ كَمَا قُلْنَا: مَجْهُولُ الْحَالِ، وَأَمَّا طَرِيقُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ، فالظاهر أنها منقطعة، فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةُ لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ صَفْوَانَ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ دُونِ عَبْدِ الْمَلِكِ إلَى النَّسَائِيّ ثِقَاتٌ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَثَّقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: كَانَ شيخ صدوق، وَأَمَّا طَرِيقُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَتُشْبِهُ أَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: سَمَاعُ طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَانَ مُمْكِنٌ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَانَ عُثْمَانَ، وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": حَدِيثُ صَفْوَانَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 في "المستدرك - باب النهي عن الشفاعة في الحد" ص 380 - ج 4.
2 الطرق كلها، عند النسائي في "السرقة - في باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته" ص 254، وص 255 - ج 2.
1 في "المستدرك - باب النهي عن الشفاعة في الحد" ص 380 - ج 4.
2 الطرق كلها، عند النسائي في "السرقة - في باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته" ص 254، وص 255 - ج 2.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)