قَوْلُهُ: وَيُرْوَى مُفَسَّرًا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ"1، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ الْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَرَقَ مَمْلُوكٌ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْفُو عَنْهُ، ثُمَّ سَرَقَ الْخَامِسَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، وَقَالَ عليه السلام: "أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ"، انْتَهَى. وَوَهَمَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" فَعَزَاهُ لِلنَّسَائِيِّ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ"، وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ بِوَجْهٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ، انْتَهَى. وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: هَذَا لَا يَصِحُّ لِلْإِرْسَالِ، وَضَعْفِ الْإِسْنَادِ، وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي "مِيزَانِهِ": إنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا، وَضَعَّفَ الْفَضْلَ بْنَ الْمُخْتَارِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ غَيْرِ تَوْثِيقٍ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَبْدٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَبْدٌ قَدْ سَرَقَ، وَوُجِدَتْ سَرِقَتُهُ مَعَهُ، وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْتَامٌ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ غَيْرَهُ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَةَ، فَتَرَكَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الْخَامِسَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ السَّادِسَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ السَّابِعَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ الثَّامِنَةَ، فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: " أَرْبَعٌ بِأَرْبَعٍ"، انْتَهَى. وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ" بِسَنَدِهِ، وَمَتْنِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ.
قَوْلُهُ: وَالْحَدِيثُ طَعَنَ فِيهِ الطَّحَاوِيُّ … (*)
الْآثَارُ: رَوَى مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" 2 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصديق، فشكى إلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ، فَكَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيك مَا لَيْلُك بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ إنَّهُمْ فَقَدُوا عِقْدًا لِأَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ، امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَطُوفُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْك بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوا الْحُلِيَّ عِنْدَ صَائِغٍ، زَعَمَ أَنَّ الْأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعْتَرَفَ الْأَقْطَعُ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ،--------------------------------------------
1 عند الدارقطني في "الحدود" ص 346 وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ص 275 - ج 6: رواه الطبراني، وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف، انتهى.
2 عند مالك في "الموطأ - في حد السرقة" ص 354.
(*) هكذا في النسخ التي نراجع عليها، ويتضح بالتأمل أن هنا سقطاً [البجنوري] .

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 373)