إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى على الماء، فقتل مقاتلهم، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ، انْتَهَى.
وَحَدِيثُ أُسَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ 1 عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ، فقال: اغز عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، وَحَرِّقْ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "حَوَاشِيهِ": غَارُّونَ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - هَكَذَا قَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: أَظُنُّهُ غَادُونَ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الرَّاءِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ ذُو غِرَّةٍ، أَيْ أَتَاهُمْ الْجَيْشُ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْغَارَّ هُوَ الَّذِي يَغُرُّ غَيْرَهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هُنَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: الْغَافِلُ، انْتَهَى. وَأُبْنَى - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا نُونٌ، وَأَلِفٌ مَقْصُورَةٌ - مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ، وَيُقَالُ: يُبْنَى - بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ آخِرَ الْحُرُوفِ - انْتَهَى. وَزَعَمَ الْحَازِمِيُّ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ نَاسِخٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَى خَيْبَرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ: الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ، وَأَهْلُ خَيْبَرَ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ عليه السلام فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ: " فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ"، إلَى أَنْ قَالَ: " فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَاتِلْهُمْ"، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نصب المناجيق عَلَى الطَّائِفِ، قُلْت: ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الِاسْتِئْذَانِ" 2 مُعْضَلًا، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قُلْت لِوَكِيعٍ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو" ص 352 - ج 1، وعند ابن ماجه في "الجهاد" ص 209.
2 عند الترمذي في "الآداب - في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية" ص 106 - ج 2.
وَحَدِيثُ أُسَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ 1 عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ عَهِدَ إلَيْهِ، فقال: اغز عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا، وَحَرِّقْ، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي "حَوَاشِيهِ": غَارُّونَ - بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ - هَكَذَا قَيَّدَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ الْفَارِسِيُّ: أَظُنُّهُ غَادُونَ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الرَّاءِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ ذُو غِرَّةٍ، أَيْ أَتَاهُمْ الْجَيْشُ عَلَى غِرَّةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ الْغَارَّ هُوَ الَّذِي يَغُرُّ غَيْرَهُ، وَلَا وَجْهَ لَهُ هُنَا، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ: الْغَافِلُ، انْتَهَى. وَأُبْنَى - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، بَعْدَهَا نُونٌ، وَأَلِفٌ مَقْصُورَةٌ - مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ بَيْنَ عَسْقَلَانَ وَالرَّمْلَةِ، وَيُقَالُ: يُبْنَى - بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ آخِرَ الْحُرُوفِ - انْتَهَى. وَزَعَمَ الْحَازِمِيُّ فِي "النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ" أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمَ نَاسِخٌ لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَةُ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَغَارَ عَلَى خَيْبَرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَهُمْ غَارُّونَ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، انْتَهَى. قَالَ: وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، فَقَالَ: الْأَحَادِيثُ الْأُوَلُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ، وَأَهْلُ خَيْبَرَ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ بَلَغَتْهُمْ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ عليه السلام فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ: " فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ"، إلَى أَنْ قَالَ: " فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَاتِلْهُمْ"، قُلْت: تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نصب المناجيق عَلَى الطَّائِفِ، قُلْت: ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الِاسْتِئْذَانِ" 2 مُعْضَلًا، وَلَمْ يَصِلْ سَنَدَهُ بِهِ، فَقَالَ: قَالَ قُتَيْبَةُ: ثَنَا وَكِيعٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ، قَالَ قُتَيْبَةُ: قُلْت لِوَكِيعٍ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْمَرَاسِيلِ" عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "الجهاد - باب في الحرق في بلاد العدو" ص 352 - ج 1، وعند ابن ماجه في "الجهاد" ص 209.
2 عند الترمذي في "الآداب - في ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية" ص 106 - ج 2.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 382)