أُسَارَى بَدْرٍ مِمَّنْ مُنَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، مَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ أَنْ بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِفِدَائِهِ، وَرَدَّهُ عَلَيْهَا، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ أَسَرَهُ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ بَقِيَ فِي يَدَيْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ فِي فِدَائِهِ أَخَذُوا عَلَيْهِ لِيَبْعَثُوا إلَيْهِمْ بِفِدَائِهِ، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ، فَلَمْ يَفِ لَهُمْ بِشَيْءٍ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ جُمَحَ الْجُمَحِيُّ، كَانَ مُحْتَاجًا ذَا بَنَاتٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَنَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُظَاهِرَ عَلَيْهِ أَحَدًا، وَامْتَدَحَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِأَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا، ثُمَّ أَعَادَ خَبَرُهُ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ، وَزَادَ: فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ بَعْدَهَا، تَقُولُ: خَدَعْت مُحَمَّدًا مَرَّتَيْنِ، يَا زُبَيْرُ اضْرِبْ عُنُقَهُ"، فَضَرَبَ الزُّبَيْرُ عُنُقَهُ، انْتَهَى. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ أَبَا عَزَّةَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيَّ، وَكَانَ شَاعِرًا، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لِي خَمْسُ بَنَاتٍ لَيْسَ لَهُنَّ شَيْءٌ، وَأَنَا أُعْطِيك مَوْثِقًا لَا أُقَاتِلُك، وَلَا أُكَثِّرُ عَلَيْك أَبَدًا، فَتَصَدَّقْ بِي عَلَيْهِنَّ يَا مُحَمَّدُ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَهُ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَقَالَ لَهُ: اُخْرُجْ مَعَنَا، وَضَمِنَ لَهُ إنْ قُتِلَ أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِهِ مَعَ بَنَاتِهِ، وَإِنْ عَاشَ أَعْطَاهُ مَالًا كَثِيرًا، فَخَرَجَ مَعَهُمْ، وَجَعَلَ يَدْعُو الْعَرَبَ وَيَحْشُرُهَا، فَأُسِرَ، وَلَمْ يُؤْسَرْ مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّمَا أُخْرِجْت كُرْهًا، وَلِي بَنَاتٌ فَامْنُنْ عَلَيَّ، قَالَ: " لَا وَاَللَّهِ لَا تَمْسَحُ عَارِضَيْك بِمَكَّةَ، تَقُولُ: سَخِرْت بِمُحَمَّدٍ مَرَّتَيْنِ، يَا عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ اضْرِبْ عُنُقَهُ"، فَقَدَّمَهُ عَاصِمٌ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى1 عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ: وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ رَجُلَانِ: السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُمَا، وَلَمْ يَقْدُمْ فِي فِدَائِهِمَا أَحَدٌ، فَأَرْسَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ فِدْيَةٍ، انْتَهَى. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عُفَيْرٍ، قَالَ: وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَارَ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِالْقُرْعَةِ، كَانَ أَسَرَهُ عَلِيٌّ، فَأَرْسَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِغَيْرِ فِدْيَةٍ، انْتَهَى. قَالَ: وَوَهْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ أَسَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ، فَقَدِمَ أَبُوهُ فِي فِدَائِهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ، فَأَسْلَمَ، فَأَرْسَلَ لَهُ ابْنَهُ بِغَيْرِ فِدَاءٍ.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثْتُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ جُيُوشًا إلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: إنِّي أُوصِيك بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلَنَّ--------------------------------------------
1 وفي - نسخة [س]- "عائذ بن يحيى".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 406)