أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: اسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" لِلشَّافِعِيِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعُشْرِ، وَالْخَرَاجِ بِعُمُومِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ1 عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عثرياً2 العشور، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفَ الْعُشْرِ، انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ، قَالَ: وَهَذَا عَامٌّ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ، وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْعَثَرِيُّ الَّذِي يُؤْتَى بِمَاءِ الْمَطَرِ إلَيْهِ حَتَّى يُسْقِيَهُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَثَرِيًّا، لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى السَّيْلِ عَاثُورًا، فَإِذَا صَدَمَهُ الْمَاءُ زَادَ، فَدَخَلَ فِي تِلْكَ الْمَجَارِي حَتَّى يبلغ النَّخْلَ وَيَسْقِيَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَاسْتَدَلَّ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي "الْإِمَامِ" لِلشَّافِعِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: سَأَلْت عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ الْمُسْلِمِ يَكُونُ فِي يَدِهِ أَرْضُ الْخَرَاجِ، فَيُسْأَلُ الزَّكَاةَ، فَيَقُولُ: إنَّمَا عَلَى الْخَرَاجِ، فَقَالَ: الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْحَبِّ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ، قَالَ: سَأَلْت الزُّهْرِيَّ عَنْ زَكَاةِ الْأَرْضِ الَّتِي عَلَيْهَا الْجِزْيَةُ، فَقَالَ: لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَعْدَهُ يُعَامِلُونَ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَسْتَكْرُونَهَا، وَيُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا، فَنَرَى هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ: الْأَوَّلُ فَتْوَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالثَّانِي فِيهِ إرْسَالٌ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي "الزَّكَاةِ".
قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَكَفَى بِإِجْمَاعِهِمْ حُجَّةً.
قَوْلُهُ: ولا يتكرر الخارج بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَتِهِ، لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه لَمْ يُوَظِّفْهُ مُكَرَّرًا، قُلْت: تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ وَضْعِ الخارج عَلَى السَّوَادِ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ" حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ عَلَى الْمَتَاجِرِ، فَكُنْت أَعْشِرُ مَنْ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ، فَأَعْلَمَهُ، فَكَتَبَ إلَى أَنْ لَا يُعَشَّرَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً - يَعْنِي فِي السَّنَةِ - انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: جَاءَ نَصْرَانِيٌّ إلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنَّ عَامِلَك عَشَّرَ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ:--------------------------------------------
1 عند البخاري في "الزكاة - باب العشر فيما يسقى" ص 201 - ج 1.
2 قوله: "العثرى" - بالمهملة، والمثلثة المفتوحتين، وكسر الراء، وتشديد التحتية - وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الخطابي، وقيل: ما سقي بالعاثور، والعاثور شبه نهر يحفر في الأرض، يسقى به البقول والنخل والزرع، انتهى من هوامش البخاري: ص 201 - ج 1.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 444)