الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ مُعَاذٍ "خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ وَحَالِمَةٍ دِينَارًا" تَقَدَّمَ فِي "الْحَدِيثِ الثَّانِي". قَوْلُهُ: إنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَظِّفْ الْجِزْيَةَ عَلَى فَقِيرٍ غَيْرِ مُعْتَمِلٍ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، قُلْت: الْمُرَادُ بِعُثْمَانَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ عَنْهُ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَاثْنَيْ عَشَرَ، وَرَوَى ابْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ" حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَبْسِيُّ، صِلَةُ بْنُ زُفَرَ، قَالَ: أَبْصَرَ عُمَرُ شَيْخًا كَبِيرًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ: مالك؟ قَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا أَنْصَفْنَاك، أَكَلْنَا شَيْبَتَك، ثُمَّ نَأْخُذُ مِنْك الْجِزْيَةَ، ثُمَّ كَتَبَ إلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا الْجِزْيَةَ مِنْ شَيْخٍ كَبِيرٍ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ عليه السلام: "لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "الْخَرَاجِ"، وَالتِّرْمِذِيُّ 1 فِي "الزَّكَاةِ" عَنْ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْسَ عَلَى مُسْلِمٍ جِزْيَةٌ"، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: يَعْنِي إذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَوَى قَابُوسُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُرْسَلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، والدارقطني فِي "سُنَنِهِ" 2 فِي "الْوَكَالَةِ"، وَسَكَتَ عَنْهُ، قُلْت: وَقَدْ وَرَدَ بِاللَّفْظِ الَّذِي فَسَّرَهُ بِهِ سُفْيَانُ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الوسط: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْخَطِيبُ ثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي حَرْبٍ الصَّفَّارُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْر ثَنَا عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّ ابْنُ الْقَطَّانِ حَدِيثَ السُّنَنِ - فِي كِتَابِهِ - بِقَابُوسَ، فَقَالَ: وَقَابُوسُ عِنْدَهُمْ ضَعِيفٌ، وَرُبَّمَا تَرَكَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَهُ، وَكَانَ قَدْ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ، فَحُدَّ، فَتُرِكَ لِذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
فَصْلٌ
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام: "لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا كَنِيسَةَ"، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَا بُنْيَانَ كَنِيسَةٍ"، وَضَعَّفَهُ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ 3 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ--------------------------------------------
1 عند أبي داود في "الخراج - باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية" ص 77 - ج 2، وعند الترمذي في "الزكاة - باب ما جاء ليس على المسلمين جزية" ص 92 - ج 1.
2 عند الدارقطني في "الوكالة" ص 490 عن سفيان، وأبي كدينة عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً، وعن سفيان، وزهير عن قابوس عن أبيه مرسلاً.
3 ذكره في "كتاب الأموال" ص 94.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 453)