أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَيُقَالُ: دُونَ التِّسْعِ، وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا، أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: وَاسْتِقْرَاءُ الْحَالِ يُبْطِلُ رِوَايَةَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ ثَمَانِي سِنِينَ فَقَدْ عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَبَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ الثَّلَاثِينَ، فَهَذِهِ مُقَارِبَةُ السِّتِّينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ: فَمَتَى قُلْنَا: إنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ إسْلَامِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَارَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ": وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ"، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ"، انْتَهَى. قَالَ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ، وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، وَمَنْ قَالَ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةُ إسْلَامِ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ، فَقَالَ: إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ جَازَ إسْلَامُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ"، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ اُنْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَحَادِيثُ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي ثَوْرٍ: هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ1 خَبَرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَقَدَّمْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ أَدْخَلْتُمُوهُ جَوْفَ بَيْتٍ، فَأَلْقَيْتُمْ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ؟ اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ، إذَا بَلَغَنِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ - فِي الْأَقْضِيَةِ"، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ--------------------------------------------
1 قال ابن الأثير في "النهاية ص 172 - ج 3 في باب الغين مع الراء": ومنه حديث عمر: قدم عليه رجل، فقال له: هل من مغربة خبر" - بكسر الراء، وفتحها مع الإضافة فيهما - أي هل من خبر جديد جاء من بلد بعيد، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 460)