بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَا وَقَى بِهِ عِرْضَهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَنْفَقَ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفَقَةٍ، فَإِنَّ خَلَفَهَا عَلَى اللَّهِ ضَامِنٌ، إلَّا مَا كَانَ فِي بُنْيَانٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ"، فَقُلْت لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: مَا يَعْنِي - وَقَى بِهِ عِرْضَهُ - قَالَ: أَنْ يُعْطِيَ الشَّاعِرَ وَذَا اللِّسَانِ الْمُتَّقَى، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ" حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَةً فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ"، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِبِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ1-فِي الزَّكَاةِ" عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: "ابْدَأْ بِنَفْسِك، فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِك شَيْءٌ، فَلِذِي قَرَابَتِك، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِك شَيْءٌ، فَهَكَذَا وَهَكَذَا"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ2عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "تَصَدَّقُوا، فَقَالَ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِك، قَالَ: عِنْدِي دِينَارٌ آخَرُ، قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ"، وَالْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"، وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
تم الجزء الثالث بتوفيق الله تعالى من كتاب
نصب الراية للحافظ الزيلعي
ويليه الجزء الرابع، أوله كتاب البيوع
وفقنا الله لتكميله، وهو الموفق--------------------------------------------
1 عند مسلم في "الزكاة - باب فضل النفقة على العيال والمملوك" ص 322 - ج 1.
2 عند أبي داود في "الزكاة - باب في صلة الرحم" ص 238 - ج 1، وينظر البقية، وفي "المستدرك - في الزكاة" ص 415 - ج 1، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 480)