شَكَوْا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ، وَعِنْدَهُمْ فُضُولٌ مِنْ التَّمْرِ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يبتاعوا العرية بخرصها مِنْ التَّمْرِ، يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا، قَالَ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوُهِمَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَا فِي السُّنَنِ، بَلْ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ سَنَدًا بَعْدَ الْفَحْصِ الْبَالِغِ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ فِي بَابِ الْعَرَايَا بِغَيْرِ إسْنَادٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلُبْسَتَيْنِ، نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ، وَالْمُلَامَسَةِ: لَمْسِ الرَّجُلِ ثَوْبَ الْآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أو بالنهار، وَلَا يُقَلِّبُهُ إلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ، وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ بِذَلِكَ بَيْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ، وَلَا تَرَاضٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، زَادَ مُسْلِمٌ: أَمَّا الْمُلَامَسَةُ، فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ، بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ الْمُزَابَنَةِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَرَاعِي، وَلَا إجَارَتُهَا، وَالْمُرَادُ الْكَلَأُ، أَمَّا الْبَيْعُ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ لِاشْتِرَاكِ النَّاسِ فِيهِ بِالْحَدِيثِ، قُلْت: يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ: النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْكَلَإِ، وَالنَّارِ، وَالْمَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ2 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ حَتَّى تَضَعَ، وَعَنْ بَيْعِ مَا فِي ضُرُوعِهَا، وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، وَعَنْ شِرَاءِ الْمَغَانِمِ حَتَّى تُقَسَّمَ، وَعَنْ شِرَاءِ الصَّدَقَاتِ حَتَّى تُقْبَضَ، وَعَنْ ضَرْبَةِ الْقَانِصِ، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 عند البخاري في البيوع باب بيع الملامسة ص 287 ج 1، وباب بيع المنابذة ص 288، وعند مسلم في أول كتاب البيوع ص 2 ج 2، وحديث أبي هريرة، عند البخاري في البيوع باب بيع الملامسة ص 287 ج 1، وعند مسلم في البيوع ص 2 ج 2.
2 عند ابن ماجه في البيوع باب النهي عن شراء ما في بطون الأنعام، وضروعها، وضربة القانص ص 159، وعند الدارقطني في البيوع ص 295، وفيه: وعن شراء ضربة القانص، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 14)