والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي الْكَفِيلَ انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ: "وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ"، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمنحة مردودة فقط، ورواه فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" فَقَطْ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا العجيلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا، فَسَمِعْته يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ"، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ:، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي، وَأَسْلَمَ، وَهَاجَرَ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ"، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا، فَإِلَيَّ"، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ: وَالْبُخَارِيُّ1 فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ:--------------------------------------------
1 عند مسلم في الفرائض 35 ج 2، وعند البخاري في الفرائض باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من ترك مالاً فلأهله" ص 997 ج 2، قلت: وعند أبي داود أيضاً في الخراج في أرزاق الذرية ص 54 ج 2 عن أبي هريرة.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 58)