بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ: أَتَيْت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أسأله، فجعل يتعذر إلَيَّ، وَأَنَا أَلُومُهُ، فَحَضَرَتْ الصلاة، فخرجت عَلَى ابْنَتِي وَهِيَ تَحْتَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، فَوَجَدْت شُرَحْبِيلَ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْت: قَدْ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وَأَنْتَ فِي الْبَيْتِ؟ فَجَعَلْت أَلُومُهُ، فَقَالَ: يَا خَالَةُ لَا تَلُومِينِي، فَإِنَّهُ كَانَ لَنَا ثَوْبٌ، فَاسْتَعَارَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْت: بِأَبِي وَأُمِّي، كُنْت أَلُومُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَهَذِهِ حَالُهُ، وَلَا أَشْعُرُ؟ فَقَالَ شُرَحْبِيلُ: مَا كَانَ إلَّا دِرْعٌ دَفَعْنَاهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ صلى الله عليه وسلم: "الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ"، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد1 عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، إلَى أَنْ قَالَ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ"، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَنْ الْجَرَّاحِ بن مليح البهراني ثَنَا حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ، سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ"، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْكَفَالَةِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ"، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ السَّكُونِيِّ قَاضِي الْمَوْصِلِ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ"، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.--------------------------------------------
1 عند أبي داود في البيوع باب في تضمين العارية ص 146 ج 2، وعند الترمذي في البيوع باب ما جاء أن العارية مؤداة ص 164 ج 1، وعند الدارقطني في البيوع ص 306.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 118)