وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ1 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا"، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ، وَقَالَ: غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَلْيَقُ إلَّا أَنَّ فِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنَ إسْمَاعِيلَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَلَا يَبْعُدُ مِنْهُ الْغَلَطُ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ2 عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ: إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، وَحُجَّتُنَا فِيهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ: وَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ، بَلْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي أَثَرٍ عَنْ عُمَرَ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ"، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد قَالَ قَتَادَةُ: وَلَا نَعْلَمُ الْقَيْءَ إلَّا حَرَامًا، انْتَهَى. وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي غَالِبِ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ"، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ عليه السلام: "إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا"،--------------------------------------------
1 في المستدرك في البيوع ص 52 ج 2، وعند الدارقطني فيه: ص 307، وفي السنن للبيهقي في باب المكافأة بالهبة ص 181 ج 6.
2 وقال البيهقي في السنن ص 181 ج 6: وعمرو بن دينار عن أبي هريرة منقطع، والمحفوظ عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه عن عمر، الحديث، وحكى عن البخاري أن هذا أصح، انتهى.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 126)