ابْنُهَا حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ، فَمَاتَتْ، فَقَالَ ابْنُهَا: إنَّمَا أَعْطَيْتهَا حَيَاتَهَا، وَلَهُ إخْوَةٌ، فَقَالَ عليه السلام: "هِيَ لَهَا حَيَاتَهَا وَمَوْتَهَا"، قَالَ: كُنْت تَصَدَّقْت بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: "ذَلِكَ أَبْعَدُ لَك مِنْهَا"، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: رجال إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَطَارِقٌ الْمَكِّيُّ هُوَ قَاضِي مَكَّةَ، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةُ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا رَوْحٌ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَعْطَى أُمَّهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ حَيَاتَهَا، فَمَاتَتْ، فَجَاءَ إخْوَتُهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ، فَأَبَى، فَاخْتَصَمُوا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا، انْتَهَى. قال في االتنقيح: ورواته كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ"، انْتَهَى. وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ2 عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَك وَلِعَقِبِك، فَأَمَّا إذَا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَى صَاحِبِهَا، قَالَ مَعْمَرٌ: كَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِهِ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثٌ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ، تَقَدَّمَ أَوَائِلَ الْبُيُوعِ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام أَجَازَ الْعُمْرَى، وَرَدَّ الرُّقْبَى، قُلْت: غَرِيبٌ، وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي جَوَازِ الرُّقْبَى، قِيَاسًا عَلَى الْعُمْرَى، وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِأَحَادِيثَ: مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ3 عَنْ عَطَاءٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: لَا عُمْرَى وَلَا رُقْبَى، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا، أَوْ أَرْقَبَهُ، فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ، انْتَهَى. وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ حَدِيثًا مِنْ رِوَايَةِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ حَدِيثُ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ، بَيَّنَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ يَرْوِيه عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا كَذَلِكَ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي الرُّقْبَى دُونَ الْعُمْرَى، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ فِي الْعُمْرَى دُونَ الرُّقْبَى، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَكَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ حَبِيبٍ بِهِ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، انْتَهَى.
وَبِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ4 عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَرْقُبُوا، أَوْ لَا تَعْمُرُوا، فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى، أَوْ أَرْقَبَ رُقْبَى، فَهِيَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ"، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 عند البخاري في الهبات باب ما قيل في العمرى ص 357 ج 1، وعند مسلم فيه: ص 38 ج 2.
2 عند مسلم في الهبات باب العمرى ص 38 ج 2.
3 عند النسائي في العمرى ص 139 ج 2، وعند ابن ماجه في: ص 173، وزاد ابن ماجه قال: والرقبى أن يقول هو للآخر مني، ومنك موتاً، انتهى.
4 عند أبي داود في البيوع باب من قال فيه: ولعقبه ص 145 ج 2، وفي روايته: فمن أرقب شيئاً، أو أعمره، فهو لورثته، وعند النسائي في كتاب العمرى ص 139 ج 2.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 128)