بْنُ سَلَّامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ يَقُولُ: حدثني عمر بْنُ غَيْلَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ لَهُ: حُدِّثْتُ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ؟ قَالَ: أَجَلْ، قُلْتُ: حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَ؟ قَالَ: إنَّ أَهْلَ الصُّفَّةِ أَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ رَجُلًا يُعَشِّيهِ، إلَّا أَنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْنِي أَحَدٌ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: أَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: "مَا أَخَذَكَ أحد يعيشك"، قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَانْطَلِقْ لَعَلِّي أَجِدُ لَكَ شَيْئًا، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى حُجْرَةَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَتَرَكَنِي وَدَخَلَ إلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يجد لك عشاءاً، فَارْجِعْ إلَى مَضْجَعِكَ، فَرَجَعْتُ إلَى الْمَسْجِدِ، فَجَمَعْتُ حَصْبَاءَ الْمَسْجِدِ فَتَوَسَّدْتُهُ، وَالْتَفَفْتُ بِثَوْبِي، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ الْجَارِيَةُ، فَقَالَتْ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاتَّبَعْتُهَا حَتَّى بَلَغْتُ مَقَامِي، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِي يَدِهِ عَسِيبُ نَخْلٍ، فَعَرَضَ بِهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: "انْطَلَقَ أَنْتَ مَعِي حَيْثُ انْطَلَقْتُ"، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا بقيع الغرقد، فجط بِعَصَاهُ خِطَّةً، ثُمَّ قَالَ: "اجْلِسْ فِيهَا وَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَك"، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ حَتَّى إذَا كَانَ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَاهُ ثَارَتْ مِثْلُ الْعَجَاجَةِ السَّوْدَاءِ، فَفَزِعْتُ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ هوزان مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَقْتُلُوهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَسْعَى إلَى الْبُيُوتِ، فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ، فَذَكَرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْصَانِي أَنْ لَا أَبْرَحَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُفَزِّعُهُمْ بِعَصَاهُ، وَيَقُولُ: "اجْلِسُوا"، فَجَلَسُوا حَتَّى كَادَ يَنْشَقُّ عَمُودُ الصُّبْحِ، ثُمَّ ثَارُوا وَذَهَبُوا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "أَنِمْتَ؟ " فَقُلْتُ: لَا وَاَللَّهِ، وَلَقَدْ فَزِعْتُ الْفَزْعَةَ الْأُولَى حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ آتِيَ الْبُيُوتَ فَأَسْتَغِيثَ النَّاسَ، حَتَّى سَمِعْتُكَ تُفَزِّعُهُمْ بِعَصَاكَ، فَقَالَ: "لَوْ أَنَّكَ خَرَجْتَ مِنْ هَذِهِ الْحَلْقَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ تُخْطَفَ، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا مِنْهُمْ؟ " قُلْتُ: رَأَيْتُ رِجَالًا سُودًا مُسْتَفَزِّينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، قَالَ: "أُولَئِكَ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَمَتَّعْتُهُمْ بِكُلِّ عَظْمٍ حَائِلٍ أَوْ رَوْثَةٍ أَوْ بَعْرَةٍ"، قُلْتُ: وَمَا يُغْنِي ذَلِكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ: "إنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَظْمًا إلَّا وَجَدُوا عَلَيْهِ لَحْمَهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُكِلَ، وَلَا روثة إلا وجدوا فيه حَبَّهَا الَّذِي كَانَ فِيهَا يَوْمَ أُكِلَتْ، فَلَا يَسْتَنْقِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِعَظْمٍ وَلَا بَعْرَةٍ"، انْتَهَى. وَفِي سَنَدِهِ رَجُلٌ لَمْ يُسَمَّ1 ثُمَّ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي نُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ2 الْقَيْنِيُّ ثَنَا أَبِي ثَنَا قُحَافَةُ بْنُ رَبِيعَةَ3 حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، قَالَ:--------------------------------------------
= ابن سلام، وأبو سلام جدهما هو ممطور الأسود الحبشي كلهم ثقات، وأما عمر بن غيلان، فالصواب عمرو بن غيلان من رجال التهذيب أيضاً، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. وابن مسعود، واختلف في صحبته، وهو الذي قال فيه الدارقطني: مجهول، والحديث رواه الدارقطني ص 29 من طريق معاوية بن سلام مختصراً غاية الاختصار، وتعلق بابن غيلان، كما سبق في الصفحة الماضية.
1 يريد به عمرو بن غيلان الثقفي فقوله: رجل لم يسم بعد ما هو مسمى في حديث أبي نعيم، ليس كما ينبغي.
2 مجهول: ذكره ابن حبان في الثقات.
3 مجهول، ذكره ابن حبان في الثقات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)