صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "نِعْمَ، أَوْ نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ"، قَالَ: فَانْتَهَبَهُ النَّاسُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا، قَالَ وَكِيعٌ: الْجَذَعُ يَكُونُ ابْنَ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ، فَرَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، فَوَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ اسْمِ أَبِي كِبَاشٍ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، انْتَهَى.
أَحَادِيثُ الْبَابِ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ1 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، فَقَالَ: "ضَحِّ بِهَا"، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مختصره: وقد رقع لَنَا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَفِيهِ: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ إذَا كَانَتْ مَحْفُوظَةً كَانَتْ رُخْصَةً لَهُ، كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ، حِينَ قَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ عليه السلام: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد2 قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا، قَالَ: فَرَجَعْتُ بِهِ إلَيْهِ، فَقُلْت: إنَّهُ جَذَعٌ، قَالَ: "ضَحِّ بِهِ"، فَضَحَّيْتُ بِهِ، وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدِيثُ عُقْبَةَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، لِقَوْلِهِ: "وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِي هذا نظر، فإن ففي حَدِيثِ عُقْبَةَ أَيْضًا: وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك، وَأَيْضًا، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إلَى أن الرخضة أَيْضًا لِعُقْبَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَةَ، انْتَهَى. قُلْت: وَفَاتَهُمْ حديث أبي زيد الْأَنْصَارِيِّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِدَارٍ مِنْ دُورِ الأنصار، فوجد ريح قتارة فَقَالَ: "مَنْ هَذَا الَّذِي ذَبَحَ"؟ فَخَرَجَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ لِأُطْعِمَ أَهْلِي، وَجِيرَانِي، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ، فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، مَا عِنْدِي إلَّا جَذَعٌ، أَوْ حَمَلٌ مِنْ الضَّأْنِ، قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ3 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ عَنْ أَنَسِ--------------------------------------------
1 عند البخاري في باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس ص 832 ج 2، وعند مسلم في الأضاحي في باب سن الأضحية ص 155 ج 2.
2 وعند ابن ماجه في الأضاحي في باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة ص 235 ج 2.
3 عند ابن ماجه في باب ما يجزئ من الأضاحي ص 233.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 217)