الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ1 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ، وَقَدْ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ، فَأَتَيْت أَسْمَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لها، فقال: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِينَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ، أَخَذْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا للمرضى نستشفي بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه المفرد في الأدب، وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَخْرَجَتْ لِي أَسْمَاءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لِينَةُ، شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ، وَأَنَّ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَلِلْجُمُعَةِ، انْتَهَى.
وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَشَبَهُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: الْمُصْمَتُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.
قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا بِالْخِفَافِ، وَاقْطَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، اخشوشنوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلصَّاحِبَيْنِ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَوَسُّدِ الْحَرِيرِ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَكَانَ أَوْلَى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ2 عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا،--------------------------------------------
1 عند مسلم في اللباس ص 190 ج 2، وعند أبي داود في اللباس في باب الرخصة في العلم وخيط الحرير ص 205 ج 2، وصدر الحديث بلفظ أبي داود وآخره بلفظ مسلم.
2 حديث حذيفة بهذا اللفظ، عند البخاري في اللباس في باب افتراش الحرير ص 868 ج 2.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 226)