الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي مَسْجِدِهِ، وَهُمْ كُفَّارٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ1 فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ فِي بَابِ خَبَرِ الطَّائِفِ عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ، لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحْشَرُوا، وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يُجْبُوا2، فَقَالَ عليه السلام: "لَكُمْ أَنْ لَا تُحْشَرُوا، وَلَا تُعْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَفَّانَ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهِ، وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، قِيلَ: إنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ عَنْ الْحَسَنِ، أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ، أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ، لِيَنْظُرُوا إلَى صَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنْزِلُهُمْ الْمَسْجِدَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ؟ فَقَالَ: "إنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْجُسُ، إنَّمَا يَنْجُسُ ابْنُ آدَمَ"، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ ثَقِيفٍ فِي رَمَضَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَعَهُ، انْتَهَى.
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَاقْتَنَاهَا، قُلْتُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ3 فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَاَللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يفر، وكانت هوزان يَوْمِئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أبا سفيان آخِذٌ بِلِجَامِهَا يَقُودُهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"
انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ4 عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ،--------------------------------------------
1 عند أبي داود في الخراج في باب ما جاء في خبر الطائف ص 72 ج 2.
2 قال ابن الأثير في النهاية ص 169 فيتفسير قوله: ولا يجبوا: أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم: لا يجبوا أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس فيه ركوع، فسمى الصلاة ركوعاً، لأنه بعضها، انتهى.
3 عند مسلم في الجهاد في غزوة حنين ص 101 ج 2، وعند البخاري في الجهاد في باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ص 402 ج 1، وغيره.
4 حديث عمرو بن الحارث، عند البخاري في اوائل الوصايا ص 382 ج 1.
الْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ: وَقَدْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَاقْتَنَاهَا، قُلْتُ: أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ3 فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ: وَاَللَّهِ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يفر، وكانت هوزان يَوْمِئِذٍ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا، فَأَكْبَبْنَا عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أبا سفيان آخِذٌ بِلِجَامِهَا يَقُودُهُ، وَهُوَ يَقُولُ:
"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ … أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ"
انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ4 عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ،--------------------------------------------
1 عند أبي داود في الخراج في باب ما جاء في خبر الطائف ص 72 ج 2.
2 قال ابن الأثير في النهاية ص 169 فيتفسير قوله: ولا يجبوا: أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو أن يضع يديه على ركبتيه، وهو قائم، وقيل: هو السجود، والمراد بقولهم: لا يجبوا أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع، لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس فيه ركوع، فسمى الصلاة ركوعاً، لأنه بعضها، انتهى.
3 عند مسلم في الجهاد في غزوة حنين ص 101 ج 2، وعند البخاري في الجهاد في باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ص 402 ج 1، وغيره.
4 حديث عمرو بن الحارث، عند البخاري في اوائل الوصايا ص 382 ج 1.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 270)