الْمَغْرِبِ، فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَقَدْ وَجَبَتْ صلاة العصر، وَخَرَجْتَ مِنْ وَقْتِ الْمَغْرِبِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ غَيْرَ ذَلِكَ لَا مَرْفُوعًا وَلَا مَوْقُوفًا، وَيُنْظَرُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ إذَا اسْوَدَّ الْأُفُقُ"، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ1 مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "نزل جبرئيل فَأَخْبَرَنِي بِوَقْتِ الصَّلَاةِ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ،، يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ"، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حِينَ يَشْتَدُّ الْحَرُّ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا الصُّفْرَةُ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ حِينَ يَسْقُطُ الشَّمْسُ، وَيُصَلِّي الْعِشَاءَ حِينَ يَسْوَدُّ الْأُفُقُ، وَرُبَّمَا أَخَّرَهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، وَصَلَّى الصُّبْحَ مَرَّةً بِغَلَسٍ، ثُمَّ صَلَّى مَرَّةً أُخْرَى فَأَسْفَرَ بِهَا، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّغْلِيسَ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَعُدْ إلَى أَنْ يُسْفِرَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِسْفَارِ، وَصَدْرُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَى قَوْلِهِ: يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَكَذَلِكَ النَّسَائِيّ. وَابْنُ مَاجَهْ. وَوَهِمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ فِي عَزْوِهِ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ لِأَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ، وَالنَّسَائِيُّ لَمْ يُخَرِّجْ مِنْهُ إلَّا صَدْرَهُ، كَمَا بَيَّنَّاهُ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "وَآخِرُ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ"، قُلْت: غَرِيبٌ أَيْضًا، وَتَكَلَّمَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الآثار2: ههنا كَلَامًا حَسَنًا، مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ قَالَ: يَظْهَرُ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ آخِرَ وَقْتِ الْعِشَاءِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ. وأبا موسى. والخضرمي رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَّرَهَا حتى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَنَسٌ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ أَخَّرَهَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، وَرَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّهُ أَعْتَمَ بِهَا حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتٌ لَهَا، وَلَكِنَّهُ عَلَى أَوْقَاتٍ ثَلَاثَةٍ، فَأَمَّا مِنْ حِينِ يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، فَأَفْضَلُ وَقْتٍ صُلِّيَتْ فِيهِ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَتِمَّ نِصْفُ اللَّيْلِ، فَفِي الْفَضْلِ دُونَ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ فَدُونَهُ، ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدِهِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلَى أَبِي مُوسَى: وَصَلِّ الْعِشَاءَ أَيَّ اللَّيْلِ شِئْتَ، وَلَا تُغْفِلْهَا، وَلِمُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ التَّعْرِيسِ3 عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:--------------------------------------------
1 في باب المواقيت ص 62، والدارقطني: ص 93.
2 في المواقيت ص 93.
3 قطعة من حديث طويل أخرجه مسلم في الصلاة - باب قضاء الفائتة ص 239.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)