وَخَالَفَنَا الشَّافِعِيُّ، فَأَجَازَهَا فِيهَا آخِذًا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ1 مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ، وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ"، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ الْحَجِّ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجَاهُ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي إسْنَادِهِ، فَرَوَاهُ سُفْيَانُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهُ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ سَمِعَ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ، وَرَوَاهُ مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنْ جَابِرٍ، فَلَمْ يَجْزِمْ بِهِ، وَكُلُّ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ إخْرَاجِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: أَقَامَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إسْنَادَهُ، وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ لَا يُقَاوِمُهُ، فَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ مَحْفُوظَةً، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهُ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابَيْهِ، وَيُقَالُ: ابْنُ بَابِي، قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ، وَأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ بْنُ الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ الْقُونَوِيِّ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ بَحَثَ هُنَا بَحْثًا فَقَالَ: إنَّ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثِ جُبَيْرٍ عُمُومًا وَخُصُوصًا، فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوَقْتِ، فَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَكَانِ، عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ، قَالَ: فَلَيْسَ حَمْلُ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى خُصُوصِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أولى مِنْ حَمْلِ عُمُومِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَكَانِ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ، قُلْنَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرٍ، فَلَا يُقَاوِمُهُ إلَّا مَا يُسَاوِيهِ فِي الصِّحَّةِ، فَيُحْمَلُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ وَرَدَ مِنْ فَهْمِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ، رَوَى إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ2 أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثنا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بن عبد الرحمن بن عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْت نَصْرَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهُ طَافَ بَعْدَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَلَمْ يُصَلِّ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 أبو داود في المناسك - في باب الطواف بعد العصر ص 267 - ج 1، وكذا الترمذي في باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح في الطواف ص 106، والنسائي في المواقيت - في باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ص 98، وابن ماجه في الصلاة - في باب الرخصة من الصلاة بمكة في كل وقت ص 90، والطحاوي في: 395، والحاكم في المناسك ص 448 - ج 1 والبيهقي في سننه ص 461 - ج 2، والدارقطني: ص 162، وص 274، والدارمي: ص 247.
2 والبيهقي في سننه ص 464 - ج 2، وأخرج الطحاوي المرفوع فقط في: ص 179، وأخرج أحمد ص 219 - ج 4 الأثر مع المرفوع، وكذا الطيالسي: ص 170.
1 أبو داود في المناسك - في باب الطواف بعد العصر ص 267 - ج 1، وكذا الترمذي في باب ما جاء في الصلاة بعد العصر، وبعد الصبح في الطواف ص 106، والنسائي في المواقيت - في باب إباحة الصلاة في الساعات كلها بمكة ص 98، وابن ماجه في الصلاة - في باب الرخصة من الصلاة بمكة في كل وقت ص 90، والطحاوي في: 395، والحاكم في المناسك ص 448 - ج 1 والبيهقي في سننه ص 461 - ج 2، والدارقطني: ص 162، وص 274، والدارمي: ص 247.
2 والبيهقي في سننه ص 464 - ج 2، وأخرج الطحاوي المرفوع فقط في: ص 179، وأخرج أحمد ص 219 - ج 4 الأثر مع المرفوع، وكذا الطيالسي: ص 170.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)