بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ1 عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ"، وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ: "إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عز وجل وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ" - أَوْ قَالَ: جَبْهَتَهُ – مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فيستوي قاعداً على معقده، فَيُقِيمَ صُلْبَهُ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ"، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى2 بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ، وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ: الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبي هريرة، وليس في هَذَا اللَّفْظُ، وَإِنَّمَا فِيهِ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ". قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَضَعَّفَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ، قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّا نَقُولُ: الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يجوز مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ، بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وضوءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ"؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ: "تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ" قَالَ: فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، قَالَ: قُلْت لِأَنَسٍ: كَمْ تراهم؟ قال: نحو مِنْ سَبْعِينَ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَالنَّسَائِيُّ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ. وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، فَتَأَمَّلْهُ. وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ--------------------------------------------
1 ص 44 - ج 1.
2 وهو يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد، قال الحافظ: مقبول من السادسة، وقال: قال ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات: يحيى بن خلاد، مات سنة تسع وعشرين - أي بعد مائتين -.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)