عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مُشَافَهَةً وَلِقَاءَا، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ1 بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، فَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَبِيهِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ2، وَفِي عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ الْكَبِيرِ سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ إسْحَاقَ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ. وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي قِصَّةِ الْأَذَانِ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي صَحِيحِهِ: إنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَأَيْضًا فَالْبَيْهَقِيُّ قَدْ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي بِالْمَدِينَةِ3 سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ 4 أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَحْوَهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ بِلَالٍ، وَقَالَ مِثْلُهُ، لَمْ يُسَقْ لَفْظُهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ بِلَالٍ مُرْسَلٌ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ، وَعَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ5 بِلَفْظِ: سَمِعْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ مَثْنَى وَيُقِيمُ مَثْنَى، وَاعْتَرَضَ الْحَاكِمُ بِأَنَّ الْأَسْوَدَ بن يزيد. وسويد بنغفلة لَمْ يُدْرِكَا بِلَالًا وَأَذَانُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وَأَبِي بَكْرٍ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَكَوْنُ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ لَمْ يُدْرِكْ أَذَانَ بِلَالٍ فِي عَهْدِهِ عليه السلام صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، مَعَ أَنَّهُ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، وَأَدَّى الزَّكَاةَ لِمُصَدِّقِهِ عليه السلام، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا مَانِعَ مِنْهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ خُرُوجَ بِلَالٍ إلَى الشَّامِ كَانَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، كَمَا رَوَاهُ حَفْصُ6 بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى بِلَالٌ إلَى أَبِي بكر، فقال: يا خليقة رَسُولِ اللَّهِ إنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إنَّ أَفْضَلَ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْبِطَ نَفْسِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ--------------------------------------------
1 ثقة من الثالثة.
2 في باب كيف الأذان ص 78، وابن سعد في طبقاته ص 87 - ج 3 من القسم الثاني، من المجلد الثالث، والدارمي في الأذان ص 140.
3 كذا أسند ابن سعد في طبقاته ص 87 - ج 3 من القسم الثاني، من طريق الواقدي.
4 أخرجه الطحاوي: ص 80، والدارقطني: ص 90 من حديث عبد الرزاق أنا معمر عن حماد عن إبراهيم عن الأسود: أن بلالاً كان يثني الأذان، ويثني الإقامة، اهـ.، والدارقطني: ص 90 من حديث عد الرزاق أنا الثوري عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن بلال، قال: كان أذانه وإقامته مرتين مرتين اهـ. قلت: لم أجد عن إبراهيم عن بلال مثله، والله أعلم.
5 في باب الإقامة ص 80.
6 حديث حفص عند الدارقطني: ص 87 بغير هذا السياق، لكن فيه استأذن بلال عمر رضي الله عنه في الخروج للجهاد، قال له عمر: إلى من أدفع الأذان يا بلال؟ قال: إلى سعد، فإنه أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء فدعى عمر سعداً، فقال: "الأذان إليك، وإلى عقبك من بعدك"، الحديث. وفيه دلالة على أن بلالاً أذن لأبي بكر، ثم لعمر، ثم استأذن في الخروج للجهاد، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)