فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ1 فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ2 فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ. وَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فهو رواي حَدِيثِ الْأَذَانِ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ، فَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَوُهَيْبٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. فَكُلُّهُمْ قَالُوا: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ عثمان ين عَفَّانَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ3. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثم مسح برأيه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ4 مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليسرى، ثم مسح رأسه، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ5 - فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ6 مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ في إناء فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يعلم أن وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ هَذَا، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.--------------------------------------------
1 ليس هذا اللفظ في هذا السياق في الصحيح، وسيأتي الحديث، وهناك: فأدخل يده يعني في التور.
2 حديثه عند النسائي في باب صفة مسح الرأس ص 28، والدارقطني: ص 30.
3 في باب المضمضة في الوضوء ص 28.
4 ص 26
5 ص 863، وفي الجهاد - في باب الجهة في السفر والحرب ص 409.
6 والسياق سياق أبي داود في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ص 16 باختصار يسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)