ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ1 أَنَّهُ قَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عِصَامٌ وَوَهِمَ فِيهِ، وَالصَّوَابُ عَنْ ابن جريح عَنْ سُلَيْمَانَ بْن مُوسَى مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَلِكَ، قَالَ: وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ، هَكَذَا رَوَاهُ السفيانان وغيرهم2 انْتَهَى كَلَامُهُ3.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حُكِيَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَخَذَ فِي كل مرة ماءاً جَدِيدًا، قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كعب بن عمرو اليمامي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ4 ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يأخذ لكل واحدة ماءاً جَدِيدًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ: هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، انْتَهَى.
وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد5 فِي سُنَنِهِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بَابَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَوَضَّأُ وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، انْتَهَى. وَسَكَتَ6 عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَفِي الْمُحِيطِ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، قَالَ: هَكَذَا حَكَاهُ عَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ مِنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُشْكِلَاتِ الْوَسِيطِ فَقَالَ: وَهَذَا لَا يُعْرَفُ عَنْ عَلِيٍّ وَلَا عُثْمَانَ، بَلْ عَنْ عَلِيٍّ خِلَافُهُ أَنَّهُ عليه السلام تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وإنما احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْفَصْلِ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِحَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَأَى جَدُّهُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ يَحْيَى: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: إنَّهُ رَآهُ7، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ: ليست لَهُ صُحْبَةٌ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: جَدُّهُ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، انْتَهَى. قُلْت: وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ8 أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ--------------------------------------------
1 ص 36.
2 كذا في الأصول، والصحيح: وغيرهما.
3 قلت: وتمامة هكذا: رواه محمد ابن الأزهر الجوزجاني عن الفضل بن موسى الشيباني عن ابن جريح بإسناد عاصم ومتن الجماعة. قال علي بن عمر: محمد بن الأزهر هذا ضعيف، وهذا خطأ، والمرسل أصح، والله أعلم.
4 في حديث ابن عباس عند أحمد: ص 369 - ج 1 فمضمض ثلاثاُ واستنشق ثلاثاً.
5 تقدم تخريجه.
6 لكنه قال في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم: ص 19 قال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: أيش هذا طلحة عن أبيه عن جده اهـ؟!.
7 وفي س رأى.
8 ص 39 - ج 6.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)