أَحَادِيثُ أَصْحَابِنَا: مِنْهَا حَدِيثُ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ1 وَاعْتَرَضَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي وَضَعَهُ2 فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: وَأَمَّا احْتِجَاجُ بَعْضِ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِحَدِيثِ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَحْنُ نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ"، وَهَذَا إنَّمَا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ لَا فِي الْقِيَامِ، فَفَسَّرَهُ رِوَايَةُ عَبْدُ اللَّهُ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْت جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، يَقُولُ: كُنَّا إذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إلَى الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ: "مَا بال هؤلاء يؤمنون بأيديهم، كأنه أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟!، إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ عَنْ يَمِينِهِ وَمِنْ عَنْ شِمَالِهِ"، انْتَهَى. وَهَذَا قَوْلٌ مَعْرُوفٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبُوا إلَيْهِ لَكَانَ الرَّفْعُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَيْضًا مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُونَ رَفْعٍ، بَلْ أَطْلَقَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْقِبْطِيَّةِ هَذِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيّ3، قَالَ: "مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ بِأَيْدِيهِمْ، كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ؟! "، الْحَدِيثَ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُمَا حَدِيثَانِ4 لَا يُفَسَّرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ، كَمَا جَاءَ--------------------------------------------
1 في باب الأمر بالسكوت في الصلاة ص 181، وأبو داود في باب السلام ص 150، والطحاوي: ص 265 في باب الإشارة في الصلاة، وأحمد: ص 93 - ج 5، وص 101 - ج 5، و: ص 107 - ج 5.
2 جزء رفع اليدين: ص 13.
3 في باب السلام بالأيدي في الصلاة ص 176.
4 قلت: سياق الحديثين ظاهر في أن أحدهما: ورد في غير ما ورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما تفسيراً للآخر، لأن الحديث الأول: وهو قوله عليه السلام "أسكنوا في الصلاة" ورد في رفعهم في الصلاة، روى النسائي: ص 176 عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني: "إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومي بيده"، لأن رفعهم كان عند السلام، وهي حالة الخروج من الصلاة.
والثاني: أن في الحديث الأول كان خروجه صلى الله عليه وسلم من البيت، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم في تلك الصلاة، روى أحمد في مسنده ص 93 - ج 5 من حديث جابر أنه عليه السلام دخل المسجد فأبصر قوماً قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثاني، فإن رفعهم فيه كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: السلام عليكم.
الثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك يتنفلون في المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذا ذاك في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني، فإن الرفع الذي نهى عنه عليه السلام في هذا الحديث كان فعل جميعهم.
والرابع: أن الحديث الثاني يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع في الحديث الأول، لأنهم كانوا فرادى.
1 في باب الأمر بالسكوت في الصلاة ص 181، وأبو داود في باب السلام ص 150، والطحاوي: ص 265 في باب الإشارة في الصلاة، وأحمد: ص 93 - ج 5، وص 101 - ج 5، و: ص 107 - ج 5.
2 جزء رفع اليدين: ص 13.
3 في باب السلام بالأيدي في الصلاة ص 176.
4 قلت: سياق الحديثين ظاهر في أن أحدهما: ورد في غير ما ورد فيه الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما تفسيراً للآخر، لأن الحديث الأول: وهو قوله عليه السلام "أسكنوا في الصلاة" ورد في رفعهم في الصلاة، روى النسائي: ص 176 عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن رافعو أيدينا في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني: "إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه، ولا يومي بيده"، لأن رفعهم كان عند السلام، وهي حالة الخروج من الصلاة.
والثاني: أن في الحديث الأول كان خروجه صلى الله عليه وسلم من البيت، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم في تلك الصلاة، روى أحمد في مسنده ص 93 - ج 5 من حديث جابر أنه عليه السلام دخل المسجد فأبصر قوماً قد رفعوا أيديهم، الحديث، بخلاف الحديث الثاني، فإن رفعهم فيه كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم، لقوله: كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: السلام عليكم.
الثالث: أن الحديث الأول يدل على أن الرفع كان فعل قوم مخصوصين من المصلين، وهم الذين كانوا إذ ذاك يتنفلون في المسجد، سواء فعل جميع المصلين أو بعضهم، سوى الذين لم يكونوا إذا ذاك في الصلاة، بخلاف الحديث الثاني، فإن الرفع الذي نهى عنه عليه السلام في هذا الحديث كان فعل جميعهم.
والرابع: أن الحديث الثاني يدل على أن رفعهم كان كرفع المصافح عند السلام، ولا يمكن أن يكون هذا هو الرفع في الحديث الأول، لأنهم كانوا فرادى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)