وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ النَّحْرِ فِي وَقْتِهَا، وَنَسِيَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ.--------------------------------------------
= السنة الدائمة المستمرة، إذا كان أحد المأمومين، صبياً، قال في ص 91 - ج 4 منه: روى أنس: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا ويتيم لنا، وأم سليم خلفنا، يحتمل أن يكون كان أحدهما محتلماً، ويحتمل أن يكونا صبيين، أما إذا كان أحدهما بالغاً، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة. والأسود، وأحدهما غير محتلم، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: ونسي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها، اهـ.
أشار به إلى حديث ابن مسعود في الصحيحين صلى الفجر قبل ميقاتها، وهذا صحيح لا غبار عليه، فإنه لم يرد به الوقت المشروع، بل أراد به الوقت المعتاد، وكانت هذه الصلاة بعد طلوع الفجر في وقتها المشروع، قبل وقتها الذي كان يصليها فيه في سائر الأيام، كما في الصحيح - في ذلك الباب ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ولقائل أن يقول: لم يطلع الفجر، اهـ. ولم يكن يصلي قبل ذلك في وقت يشتبه على الناظر هكذا، وهذا ظاهر، وبه أول الشافعي. وأحمد، والذين يرون استحباب التغليس لصلاة الفجر، حديث أبي رافع: أسفروا بألفجر فإنه أعظم للأجر قال الترمذي ص 22: قال الشافعي. وأحمد: معنى الإسفار أن يصح الفجر، فلا يشك، اهـ. فمعنى التغليس الذي استحبه الشافعي. وأحمد، ومن وافقهم، وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمله عليه إلى أن مضى لسبيله، هو الوقت الذي يصح فيه الفجر، فلا يشك فيه، وكانت صلاته صلى الله عليه وسلم بجمع بعد طلوع الفجر يقيناً، لكن في وقت يشك الناظر في طلوعه، وهذا هو معنى قبل ميقاتها، فمما قال ابن مسعود، ليس من النسيان في شيء، بل هو من باب الحفظ، أيّ حفظ، فالعجب من أبي بكر، وممن يذكر قوله: إنه رأى حديث الصبح قبل ميقاتها، ولم ير حديث ابن مسعود في ذلك الباب، وقبله بباب، وفيه حين طلع الفجر، أو فلما طلع الفجر، أو حين يبزغ الفجر، وهذا من قول أبي بكر في هذا الباب، واستطالة لسانه بنسيانه الكتاب والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم إياه أراد بقوله: "استقرئوا القرآن عن أربعة: عن عبد الله بن مسعود"، وبدأ به، وإياه عنى بقوله: "ما حدثكم ابن أم عبد فصدقوا"، وبقوله: "رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد" مستدرك ص 319 - ج 3، والله أعلم.
قوله: نسي كيفية الجمع بعرفة.
الظاهر أنه أراد به ما يتبادر من حديث الصحيح، أنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب. والعشاء. وصلى الفجر قبل ميقاتها، اهـ. لأن الظاهر أن الصلاتين اللتين لم ير ابن مسعود غيرهما أنه عليه السلام صلاهما لغير ميقاتهما: صلاتي المغرب. والفجر بمزدلفة، ولم يذكر في هذه الحديث عرفة، وهو أيضاً محول عن وقته، فظن أبو بكر أن ابن مسعود نسيه، فهذا ظن من أبي بكر، وإن بعض الظن إثم، ما يدريه لعل ابن مسعود ذكر الصلاة بعرفة أيضاً؟! فلم يذكره الراوي لنسيانه، أو لعدم تعلق غرض السائل به حين رواه، أو بشيء آخر، وكان هو أحق بنسبة النسيان إليه، من أن ينسبه إلى صاحب نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسادته، وسادس ستة في الإسلام، بلا حجة؟! إذ يمكن أن براد بحديث الصحيح: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: صلاة العصر بعرفة. والمغرب بمزدلفة، وهما المحولتان عن الوقت الأصلي، ثم ذكر صلاة الفجر بمزدلفة على حدة، وهي ليست بمحولة، لكن فيها تقديم عن الوقت المعتاد، فذكره بعد الصلاتين المحولتين، لأجل التحول الذي وقع فيه، وإن لم تخرج عن الوقت المشروع، كما في حديث مسلم: "تركت فيكم أمرين" وأراد بهما الكتاب والسنة، ثم ابتدأ بذكر أهل البيت، فظن من ظاهر السياق أن الأمرين هما: الكتاب. وأهل البيت، ويقع هذا من اختصار الرواة كثيراً، كما في حديث ابن عباس في الصحيح - في باب الفرائض - في باب ذوي الأرحام ص 999، فإن فيه قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله، بل ذكره،
= السنة الدائمة المستمرة، إذا كان أحد المأمومين، صبياً، قال في ص 91 - ج 4 منه: روى أنس: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا ويتيم لنا، وأم سليم خلفنا، يحتمل أن يكون كان أحدهما محتلماً، ويحتمل أن يكونا صبيين، أما إذا كان أحدهما بالغاً، فعلى حديث ابن مسعود أنه صلى بعلقمة. والأسود، وأحدهما غير محتلم، فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: ونسي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر في وقتها، اهـ.
أشار به إلى حديث ابن مسعود في الصحيحين صلى الفجر قبل ميقاتها، وهذا صحيح لا غبار عليه، فإنه لم يرد به الوقت المشروع، بل أراد به الوقت المعتاد، وكانت هذه الصلاة بعد طلوع الفجر في وقتها المشروع، قبل وقتها الذي كان يصليها فيه في سائر الأيام، كما في الصحيح - في ذلك الباب ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، ولقائل أن يقول: لم يطلع الفجر، اهـ. ولم يكن يصلي قبل ذلك في وقت يشتبه على الناظر هكذا، وهذا ظاهر، وبه أول الشافعي. وأحمد، والذين يرون استحباب التغليس لصلاة الفجر، حديث أبي رافع: أسفروا بألفجر فإنه أعظم للأجر قال الترمذي ص 22: قال الشافعي. وأحمد: معنى الإسفار أن يصح الفجر، فلا يشك، اهـ. فمعنى التغليس الذي استحبه الشافعي. وأحمد، ومن وافقهم، وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عمله عليه إلى أن مضى لسبيله، هو الوقت الذي يصح فيه الفجر، فلا يشك فيه، وكانت صلاته صلى الله عليه وسلم بجمع بعد طلوع الفجر يقيناً، لكن في وقت يشك الناظر في طلوعه، وهذا هو معنى قبل ميقاتها، فمما قال ابن مسعود، ليس من النسيان في شيء، بل هو من باب الحفظ، أيّ حفظ، فالعجب من أبي بكر، وممن يذكر قوله: إنه رأى حديث الصبح قبل ميقاتها، ولم ير حديث ابن مسعود في ذلك الباب، وقبله بباب، وفيه حين طلع الفجر، أو فلما طلع الفجر، أو حين يبزغ الفجر، وهذا من قول أبي بكر في هذا الباب، واستطالة لسانه بنسيانه الكتاب والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم إياه أراد بقوله: "استقرئوا القرآن عن أربعة: عن عبد الله بن مسعود"، وبدأ به، وإياه عنى بقوله: "ما حدثكم ابن أم عبد فصدقوا"، وبقوله: "رضيت لكم ما رضي لكم ابن أم عبد" مستدرك ص 319 - ج 3، والله أعلم.
قوله: نسي كيفية الجمع بعرفة.
الظاهر أنه أراد به ما يتبادر من حديث الصحيح، أنه قال: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب. والعشاء. وصلى الفجر قبل ميقاتها، اهـ. لأن الظاهر أن الصلاتين اللتين لم ير ابن مسعود غيرهما أنه عليه السلام صلاهما لغير ميقاتهما: صلاتي المغرب. والفجر بمزدلفة، ولم يذكر في هذه الحديث عرفة، وهو أيضاً محول عن وقته، فظن أبو بكر أن ابن مسعود نسيه، فهذا ظن من أبي بكر، وإن بعض الظن إثم، ما يدريه لعل ابن مسعود ذكر الصلاة بعرفة أيضاً؟! فلم يذكره الراوي لنسيانه، أو لعدم تعلق غرض السائل به حين رواه، أو بشيء آخر، وكان هو أحق بنسبة النسيان إليه، من أن ينسبه إلى صاحب نعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسادته، وسادس ستة في الإسلام، بلا حجة؟! إذ يمكن أن براد بحديث الصحيح: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: صلاة العصر بعرفة. والمغرب بمزدلفة، وهما المحولتان عن الوقت الأصلي، ثم ذكر صلاة الفجر بمزدلفة على حدة، وهي ليست بمحولة، لكن فيها تقديم عن الوقت المعتاد، فذكره بعد الصلاتين المحولتين، لأجل التحول الذي وقع فيه، وإن لم تخرج عن الوقت المشروع، كما في حديث مسلم: "تركت فيكم أمرين" وأراد بهما الكتاب والسنة، ثم ابتدأ بذكر أهل البيت، فظن من ظاهر السياق أن الأمرين هما: الكتاب. وأهل البيت، ويقع هذا من اختصار الرواة كثيراً، كما في حديث ابن عباس في الصحيح - في باب الفرائض - في باب ذوي الأرحام ص 999، فإن فيه قوله: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} كلام مبتدأ لا تعلق له بما قبله، بل ذكره،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 400)