حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّلُولِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ1، عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لِيَأْخُذْ كُلُّ إنْسَانٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ"، قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالْمَاءِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ، انْتَهَى.
فَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ"، إلَى أَنْ قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا"، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: "ارْكَبُوا" فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ، كَانَتْ مَعِي، فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: "احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَدَاةٍ، فَلْيُصَلِّ مَعَهَا مِثْلَهَا"، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ2". وَلَمْ يُتَابَعْ خَالِدٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ الصَّحِيحُ فِيهِ: "فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا"، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ خَالِدٌ عَلَى الْوَهْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا، وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ"، كَمَا سَيَأْتِي، وَنَسَبَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" الْوَهْمَ فِيهِ لِلرَّاوِي عَنْ خَالِدٍ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ، فَلْيُرَاجَعْ، وَسُمَيْرٌ: "بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ"، وَرَبَاحٌ: "بِالْمُوَحَّدَةِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ3" مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ4 وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ "يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم" وضوءً لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: "أَقِمْ الصَّلَاةَ"، ثُمَّ صَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْأَذَانِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد5 أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ--------------------------------------------
1 في "باب قضاء الصلاة الفائتة" ص 238، والنسائي قبل "الأذان" ص 102، والطحاوي: ص 234
2 في "المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها" ص 70، والبيهقي في "السنن" ص 217 ج 2
3 في "المواقيت" ص 71، وأحمد: ص 91 ج 4.
4 في "مسند أحمد" ذي مخمر.
5 في "المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها" ص 70، وأحمد في "مسنده" ص 444 ج 4، وص 441 ج 4، والحاكم في "المستدرك" ص 274، والطحاوي: ص 233 ج 1، والدارقطني: ص 147.
فَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ، وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ"، إلَى أَنْ قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: "احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا"، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ، قَالَ: فَقُمْنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: "ارْكَبُوا" فَرَكِبْنَا، فَسِرْنَا، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِمِيضَأَةٍ، كَانَتْ مَعِي، فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: "احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَك، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ": وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ غَدَاةٍ، فَلْيُصَلِّ مَعَهَا مِثْلَهَا"، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ2". وَلَمْ يُتَابَعْ خَالِدٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا اللَّفْظُ الصَّحِيحُ فِيهِ: "فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدَاةِ فَلْيُصَلِّهَا عِنْدَ وَقْتِهَا"، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَكِنْ حَمَلَهُ خَالِدٌ عَلَى الْوَهْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: "أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا، وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ"، كَمَا سَيَأْتِي، وَنَسَبَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" الْوَهْمَ فِيهِ لِلرَّاوِي عَنْ خَالِدٍ، وَهُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانُ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْبَيْهَقِيّ، فَلْيُرَاجَعْ، وَسُمَيْرٌ: "بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ"، وَرَبَاحٌ: "بِالْمُوَحَّدَةِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ3" مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ4 وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الْخَبَرِ، قَالَ: فَتَوَضَّأَ "يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم" وضوءً لَمْ يَلْثَ مِنْهُ التُّرَابُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، غَيْرَ عَجِلٍ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: "أَقِمْ الصَّلَاةَ"، ثُمَّ صَلَّى، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْأَذَانِ".
وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد5 أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ--------------------------------------------
1 في "باب قضاء الصلاة الفائتة" ص 238، والنسائي قبل "الأذان" ص 102، والطحاوي: ص 234
2 في "المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها" ص 70، والبيهقي في "السنن" ص 217 ج 2
3 في "المواقيت" ص 71، وأحمد: ص 91 ج 4.
4 في "مسند أحمد" ذي مخمر.
5 في "المواقيت في باب من نام عن صلاة أو نسيها" ص 70، وأحمد في "مسنده" ص 444 ج 4، وص 441 ج 4، والحاكم في "المستدرك" ص 274، والطحاوي: ص 233 ج 1، والدارقطني: ص 147.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 158)