الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَاظَبَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ. وَالْقُنُوتِ. وَالتَّشَهُّدِ. وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ، مِنْ غَيْرِ تَرْكِهَا مَرَّةً، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ التَّرْكُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ: حَدِيثُ نَهْيِهِ عليه السلام عَنْ الْبُتَيْراءِ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "التَّمْهِيدِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ إسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ ثَنَا أَبِي ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قِبْطِيَّةُ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ثَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ الْبُتَيْراءِ، أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَاحِدَةً، يُوتِرُ بِهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَالَ: الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَهْمُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، وَالْحَدِيثُ شَاذٌّ، لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْرَفْ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ، الْغَالِبُ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: لَيْسَ دُونَ الدَّرَاوَرْدِيِّ مَنْ يُغْمَضُ عَنْهُ، فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، هُوَ: ابْنُ الْفَرَضِيِّ الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَلَامَةَ البراري، أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ1، يُعْرَفُ، بِقِبْطِيَّةَ، قَالَ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ ثِقَةً حَافِظًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ": وَالْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَسَّرَ الْبُتَيْرَاءَ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ رَكْعَتَيْنِ يُتِمُّ إحْدَاهُمَا رُكُوعًا وَسُجُودًا، وَلَا يُتِمُّ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" عَنْ الْحَكَمِ بِسَنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ وِتْرِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، هَلْ تَعْرِفُ وِتْرَ النهار؟ قلت: نعم، هو الْمَغْرِبُ، قَالَ: صَدَقْت، وَوِتْرُ الليل واحدة، بذلك أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: هِيَ الْبُتَيْرَاءُ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، لَيْسَ تِلْكَ الْبُتَيْرَاءَ، إنَّمَا الْبُتَيْرَاءُ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ، يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا وَقِيَامَهَا، ثُمَّ يَقُومُ فِي الْأُخْرَى، وَلَا يُتِمُّ لَهَا رُكُوعًا وَلَا سُجُودًا وَلَا قِيَامًا، فَتِلْكَ الْبُتَيْرَاءُ، انْتَهَى. وَهَذَا إنْ صَحَّ، فَفِي حَدِيثِ النَّهْيِ مَا يَرُدُّ هَذَا، وَتَفْسِيرُ رَاوِي الْحَدِيثِ، يُقَدَّمُ عَلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ تَقَدَّمَ--------------------------------------------
عن حصيف، ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان. وشريك. وإسرائيل، واختلفوا في الكلام في متن الحديث، ولم يسندوه، وروى الطحاوي: ص 256، وأحمد: ص 429 ج 1، والبيهقي: ص 345 ج 1 عن أبي عبيدة عن عبد الله، قال: السهو أن يقوم في قعود أو يقعد في قيام، أو يسلم في الركعتين، فإنه يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو، ويسلم، اهـ. قلت: أبو عبيدة عن أبيه مرسل، والله أعلم.
1 إن كان هذا هو الذي في "التذكرة" ص 136 ج 2، فهو أبو علي الحسن بن سليمان البصري، المعروف "بقبطية" الحافظ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 172)