عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يُصَلِّي قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا، فَإِذَا رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ قِيلَ: الْكَرَاهَةُ فِي الْمُصَلَّى خَاصَّةً، وَقِيلَ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ: لِأَنَّهُ عليه السلام لَمْ يَفْعَلْهُ،
قُلْت: هَذَا يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ، لِأَنَّهُ نَفْيٌ مُطْلَقٌ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الرَّاوِيَ هُنَاكَ أَخْبَرَ أَنَّهُ شَاهَدَهُ فِي الْمُصَلَّى لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا، وَقَدْ يَكُونُ صَلَّى فِي مَنْزِلِهِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُصَلِّي الْعِيدَ، وَالشَّمْسُ عَلَى قِيدِ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ. قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهِ. وَبِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ، عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعِيدِ مِنْ حِينِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد. وَابْنُ مَاجَهْ1 عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ "بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ"، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَعَ النَّاسِ يَوْمَ عِيدِ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى، فَأَنْكَرَ إبْطَاءَ الْإِمَامِ، وَقَالَ: إنْ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَدْ فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هَذِهِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْمُصَلَّى مِنْ الْغَدِ، حِينَ شَهِدُوا بِالْهِلَالِ بَعْدَ الزَّوَالِ، قُلْت: رَوَى أَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ2، وَابْنُ مَاجَهْ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بشر جعفر بن وَحْشِيَّةَ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي عُمُومَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: أُغْمِيَ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ، فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفْطِرُوا، وَأَنْ يَخْرُجُوا إلَى عِيدِهِمْ مِنْ الْغَدِ، انْتَهَى. وَبِهَذَا اللَّفْظِ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ فِيهِ: أَنَّ رَكْبًا جَاءُوا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا، وَإِذَا صَبَحُوا يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ، انْتَهَى. وَلَكِنْ يُحْمَلُ اللَّفْظُ الْمُجْمَلُ، عَلَى اللَّفْظِ الْمُعَيَّنِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" عَنْ--------------------------------------------
1 أبو داود في "باب وقت الخروج إلى العيد" ص 168، وابن ماجه في "باب وقت صلاة العيدين" ص 94، والحاكم في "المستدرك" ص 295 ج 1، وقال: على شرط البخاري.
2 أبو داود في "باب إذا لم يخرج الإِمام للعيد من يومه" ص 171، والنسائي في "باب الخروج إلى العيدين من الغد" ص 231، وابن ماجه في "الصيام في باب الشهادة على رؤية الهلال" ص 120، والدارقطني: ص 233، والطحاوي: ص 226، والبيهقي: ص 316 ج 3، وصححه النووي في "شرح المهذب" ص 27 ج 5، وقال صححه البيهقي، وقال الحافظ في "التلخيص": وصححه ابن المنذر. وابن السكن. وابن حزم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)