يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَعْنِي وَهُمْ جُلُوسٌ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ1 وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ اللَّفْظَ مُحْتَمَلٌ، وَالْحَاجَةُ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ هُنَا أَشَدُّ لِذِكْرِ الْغَطِيطِ، انْتَهَى. إذْ لَا يَخْفِقُ بِرَأْسِهِ إلَّا مَنْ نَامَ جَالِسًا. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فَيَضَعُونَ جَنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنَامُ، ثُمَّ يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ2: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ3 عَبْدِ السَّلَامِ الخشي ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَسَارٍ4 ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَرَى صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ إمَامٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ5 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ، خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَفِيهِ قَالَ: فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ قَهْقَهَةً فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ جَمِيعًا" قُلْتُ: فِيهِ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ، وَأَحَادِيثُ مُرْسَلَةٌ. أَمَّا الْمُسْنَدَةُ فَرُوِيَتْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ. وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَعِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَأَبِي الْمَلِيحِ.
أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ6 فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ7 بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ثَنَا هِشَامُ8 بْنُ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ إذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَتَرَدَّى فِي حفرة كانت فِي الْمَسْجِدِ، - وَكَانَ فِي بَصَرِهِ ضَرَرٌ - فَضَحِكَ كَثِيرٌ مِنْ الْقَوْمِ وَهُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ انْتَهَى.--------------------------------------------
1 ص 120
2 أخرجه ابن حزم في المحلى ص 224 - ج 11 من حديث قاسم بن الأصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشي ثنا محمد بن بشار ثنا يحيى، الخ.
3 وفي الجوهر ص 120 - ج 1: محمد بن عبد الرحيم الخشي ثنا محمد بن بشار، والصواب: محمد بن عبد السلام الخشي، راجع له تذكرة الحفاظ ص 200 - ج 2.
4 أصل الحديث في الترمذي في باب الوضوء من النوم ص 80 من طريق ابن بشار، وليس فيه ذكر الجنوب، والله أعلم، وكذا عند الدارقطني: ص 48 بلفظ: كنا نأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فننام فلا نحدث لذلك وضوءاً، وقال: صحيح، اهـ.
5 هذا اللفظ لم أجده في البخاري، إنما هو في مسلم: ص 261 - ج 1.
6 قال الهيثمي في الزوائد ص 246: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن عبد الملك الدقيقي، وبقية رجاله موثقون، اهـ. وقال في ص 82 - ج 2: رجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف اهـ، قلت: محمد ابن عبد الملك، قال النسائي: ثقة، وقال ابن أبي حاتم: سمع منه أبيّ، وسئل أبيّ عنه فقال: صدوق، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مسلمة ثقة قال الخضرمي: ثقة، قال الدارقطني: وقال أبو داود: ولم يكن بمحكم العقل تهذيب ص 317 - ج 9، وثقه مطين. والدارقطني ميزان.
7 هو محمد بن موسى بن أبي نعيم صدوق، لكن طرحه ابن معين تقريب.
8 مدلس من الثالثة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)