ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ، وَلَا عِمَامَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَزَادَ فِيهِ: قَالَتْ: فَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّهَا اشْتَبَهَتْ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ بِهَا، فَلَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا، وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، فَأَخَذَ الْحُلَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَجْعَلُهَا كَفَنِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللَّهُ لَرَضِيَهَا لِرَسُولِهِ، فَبَاعَهَا، وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَصْحَابِنَا فِي عَدَمِ الْقَمِيصِ، عَلَى أَنَّ مَالِكًا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الثَّلَاثَةُ الْأَثْوَابُ زِيَادَةً عَلَى الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ، وَالشَّافِعِيُّ يَجْعَلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلِأَصْحَابِنَا1 حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كُفِّنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصٍ. وَإِزَارٍ. وَلِفَافَةٍ، انْتَهَى. وَضُعِّفَ نَاصِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّسَائِيّ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: هُوَ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سننه"2 عن يزيد بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ، انْتَهَى. وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعِيفٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحُلَّةُ إزَارٌ. وَرِدَاءٌ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ"3 أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ. وَقَمِيصٍ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"، وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ4 نَحْوَهُ.
الْأَحَادِيثُ الْمُخَالِفَةُ لِمَا تَقَدَّمَ: رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ نَجْرَانِيٍّ. وَرَيْطَتَيْنِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ". وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"5 عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ ابْنَ عَقِيلٍ عَلَيْهِ، وَلَا يُعْلَمُ رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّادِ--------------------------------------------
1 ويستدل للتكفين في القميص بحديث جابر، في قصة عبد الله بن أبيّ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي صلى الله عليه وسلم فكفنه فيه "التلخيص الحبير".
2 أبو داود في "باب الكفن" ص 93 ج 2، وابن سعد: ص 67 ج 2، القسم الثاني، والبيهقي ص 400 ج 3
3 "كتاب الآثار باب غسل الميت" ص 39، و"طبقات ابن سعد" ص 67، القسم الثاني.
4 وابن سعد في "طبقاته" ص 67 ج 2، القسم الثاني.
5 وأحمد بن حنبل في "مسنده" ص 94 ج 1، وص 102 ج 1، وابن سعد في "طبقاته" ص 67 ج 2، القسم الثاني.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)