بَابٌ فِي الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ عليه السلام: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَالرِّكَازُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَهُنَا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَفِيمَا بَعْدُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْكَنْزِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"2 عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرِّكَازُ الَّذِي يَنْبُتُ بِالْأَرْضِ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَنْ عبد الله بن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ، رَوَى أَبُو حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فِي الرِّكَازِ الْعُشُورُ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَابْنُ نَافِعٍ رحمه الله، وَيَزِيدُ كِلَاهُمَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَوَصَفَهُمَا النَّسَائِيّ بِالتَّرْكِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَسَكَتَ الشَّيْخُ عَنْ عِلَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَيَهِمُ فِي الْآثَارِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: صَدُوقٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ أَخِيهِ مِنْدَلٍ بَعْضُ الْغَلَطِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْخَصْمِ الْقَائِلِ بأن في المعدن زكاة دُونَ الْخُمُسِ، بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ رضي الله عنه فِي
"الْمُوَطَّأِ"3 عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ4، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ--------------------------------------------
1 البخاري "في باب الركاز خمس" ص 203، ومسلم في "الحدود في باب جرح العجماء جبار" ص 73 ج 2، ولفظه: "البئر جرحها جبار، والمعدن جرحها جبار، وفي الركاز خمس "اهـ، وأبو داود في "الديات في باب الدابة تنقح برجلها" ص 283 ج 2، وفي الخراج: ص 83 ج 2، مختصراً.
2 وفي "السنن" ص 152 ج 4، وقال: تفرد به عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جداً، اهـ.
3 "الموطأ في باب زكاة المعادن" ص 105، ومن طريقه أبو عبد في "كتاب الأموال" ص 338.
4 قال أبو عبيد في "كتاب الأموال": القبلية: بلاد معروفة بالحجاز، وهي في ناحية الفرع.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: قَالَ عليه السلام: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، قُلْت: رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي "كُتُبِهِمْ"1 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَالرِّكَازُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَعَلَى الْمَالِ الْمَدْفُونِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَهُنَا اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَفِيمَا بَعْدُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْكَنْزِ، وَاسْتَدَلَّ لَنَا الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ" بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ"2 عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الرِّكَازُ الَّذِي يَنْبُتُ بِالْأَرْضِ"، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله عَنْ عبد الله بن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، قِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ"، انْتَهَى.
حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ، رَوَى أَبُو حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فِي الرِّكَازِ الْعُشُورُ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ فِي "الْإِمَامِ": وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ. وَابْنُ نَافِعٍ رحمه الله، وَيَزِيدُ كِلَاهُمَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ، وَوَصَفَهُمَا النَّسَائِيّ بِالتَّرْكِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَسَكَتَ الشَّيْخُ عَنْ عِلَّةِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ": كَانَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، وَيَهِمُ فِي الْآثَارِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ: صَدُوقٌ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فِي حَدِيثِهِ، وَحَدِيثِ أَخِيهِ مِنْدَلٍ بَعْضُ الْغَلَطِ، وَاسْتَدَلَّ لِلْخَصْمِ الْقَائِلِ بأن في المعدن زكاة دُونَ الْخُمُسِ، بِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ رضي الله عنه فِي
"الْمُوَطَّأِ"3 عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام أَقْطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ4، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ--------------------------------------------
1 البخاري "في باب الركاز خمس" ص 203، ومسلم في "الحدود في باب جرح العجماء جبار" ص 73 ج 2، ولفظه: "البئر جرحها جبار، والمعدن جرحها جبار، وفي الركاز خمس "اهـ، وأبو داود في "الديات في باب الدابة تنقح برجلها" ص 283 ج 2، وفي الخراج: ص 83 ج 2، مختصراً.
2 وفي "السنن" ص 152 ج 4، وقال: تفرد به عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف جداً، اهـ.
3 "الموطأ في باب زكاة المعادن" ص 105، ومن طريقه أبو عبد في "كتاب الأموال" ص 338.
4 قال أبو عبيد في "كتاب الأموال": القبلية: بلاد معروفة بالحجاز، وهي في ناحية الفرع.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 380)