قُلْت: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخَفَّافُ الْمِصْرِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ1 كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، [قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "كِتَابِ الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ": صَوَابُهُ بَنِي شَبَّابَةَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ، ثُمَّ أَلِفٌ، ثُمَّ بَاءٌ أُخْرَى قَالَ: وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ، ذَكَرَهُ فِي "تَرْجَمَةِ شَبَّابَةَ وَسَيَّابَةَ"، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ هَذَا الْجَاهِلُ2: هَكَذَا فِي غَالِبِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ، لِحَدِيثِ بَنِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ غَلَطٌ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِهَا أَبِي سَيَّارَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ هَذَا صَوَابًا مَعَ قَوْلِهِ: كَانُوا يُؤَدُّونَ، بَلْ الصَّوَابُ بَنِي سَيَّارَةَ] عَنْ نَحْلٍ3 كَانَ لَهُمْ الْعُشْرَ، مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه اسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ فَأَبَوْا أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِ شَيْئًا، وَقَالُوا: إنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَتَبَ سُفْيَانُ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: إنَّمَا النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ يَسُوقُهُ اللَّهُ عز وجل رِزْقًا إلَى مَنْ يَشَاءُ، فَإِنْ أَدُّوا إلَيْك مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ. فَأَدَّوْا إلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ الْأَمْوَالِ"4 حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُؤْخَذُ فِي زَمَانِهِ مِنْ الْعَسَلِ مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً مِنْ أَوْسَطِهَا، انْتَهَى.--------------------------------------------
1 في "الدراية. والفتح" فهم "بالفاء" فليراجع
2 قوله: قال هذا الجاهل، قلت: لا أدري ما المراد بالجاهل، ومن أي حرف حرّف هذا، قال ابن الهمام في "الفتح" ص 7 ج 3: قوله: لحديث شبابة: قال في "العناية": في بعض النسخ: أبي سيارة، وهو الصواب، بعد ما ذكر أن صوابه بني شبابة، كما قدمناه، فاستجهله الزيلعي، وقال: كيف يكون صواباً مع قوله: كانوا يؤدون، اهـ، وليس هذا الدفع بشيء، لأنه لو قيل: عن أبي سيارة أنهم كانوا يؤدون لم يحكم بخطأ العبارة، فإنه أسلوب مستمر في ألفاظ الرواة، والمراد منه قومه، كانوا يؤدون، أو أنه مع باقي القوم، بل الصواب أن أبا سيارة هنا ليس بصواب، فإنه ليس في حديث أبي سيارة ذكر القرب، بل ما تقدم من قوله: إن لي نحلاً، فقال عليه السلام: أدّ العثور، لا كما استبعده به، اهـ ما قال ابن الهمام.
3 قوله: عن نحل، مرتبط بقوله: كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقوله: قال الدارقطني، إلى قوله: بل الصواب بني سيارة، مدرج من الحافظ المخرج، راجع "فتح القدير" ص 6 ج 2.
4 "كتاب الأموال" ص 497.
*أقول: في نسخة أيضاً "فهم" بالفاء "البجنوري".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 392)