الَّذِي مَدْحُهُ زَيْنٌ، وَذَمُّهُ شَيْنٌ، فَقَالُوا: نَحْنُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، جِئْنَا بِشَاعِرِنَا وَخَطِيبِنَا نُشَاعِرُكَ وَنُفَاخِرُكَ. فَقَالَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: مَا بِالشِّعْرِ بُعِثْتُ، وَلَا بِالْفِخَارِ أُمِرْتُ، وَلَكِنْ هَاتُوا. فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ لِشَابٍّ مِنْ شَبَابِهِمْ: قُمْ فَاذْكُرْ فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ. فَقَامَ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا خَيْرَ خَلْقِهِ، وَآتَانَا أَمْوَالًا نَفْعَلُ فِيهَا مَا نَشَاءُ، فَنَحْنُ مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمِنْ أَكْثَرِهِمْ عُدَّةً وَمَالًا وَسِلَاحًا، فَمَنْ أَنْكَرَ عَلَيْنَا قَوْلَنَا فَلْيَأْتِ بِقَوْلٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ قولنا، وفَعَال هو أحسن مِنْ فِعَالِنَا.
فَقَالَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: قُمْ فَأَجِبْهُ، فَقَامَ فَقَالَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ أحمده وأستعينه، وأومن بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا الْمُهَاجِرِينَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ- أَحْسَنَ النَّاسِ وُجُوهًا وَأَعْظَمَهَمْ أَحْلَامًا- فَأَجَابُوهُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا أَنْصَارَهُ، وَوُزَرَاءَ رَسُولِهِ، وَعِزًّا لِدِينِهِ، فَنَحْنُ نُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا مَنَعَ مِنَّا نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَمَنْ أَبَاهَا قَتَلْنَاهُ، وَكَانَ رُغْمُهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْنَا هَيِّنًا، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.
فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ لشاب من شبابهم: قُمْ يَا فُلَانُ فَقُلْ أَبْيَاتًا تَذْكُرُ فِيهَا فَضْلَكَ وَفَضْلَ قَوْمِكَ، فَقَامَ الشَّابُّ فَقَالَ:
نَحْنُ الْكِرَامُ فَلَا حَيٌّ يُعادلنا … فينا الرؤوس وفينا تُقْسَمُ الرُّبَعُ
وَنُطْعِمُ النَّاسَ عِنْدَ الْقَحْطِ كُلِّهِمُ … مِنَ السَّدِيفِ إِذَا لَمْ يُؤْنَسِ الْقَزَعُ
إِذَا أَبَيْنَا فَلَا يَأْبَى لَنَا أَحَدٌ … إِنَّا كَذَلِكَ عِنْدَ الْفَخْرِ نَرْتَفِعُ
قَالَ: فَأَرْسَلَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَالَ:
وَمَا يُرِيدُ مِنِّي وَقَدْ كُنْتُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِشَاعِرِهِمْ وَخَطِيبِهِمْ، فَأَمَرَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَأَجَابَهُمْ، وَتَكَلَّمَ شَاعِرُهُمْ فَأَرْسَلَ إِلَيْكَ تُجِيبُهُ. فَجَاءَ حَسَّانُ، فَأَمَرَهُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجِيبَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ: [يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْهُ فَلْيُسْمِعْنِي مَا قَالَ، فَأَنْشَدَهُ مَا قَالَ، فَقَالَ حَسَّانُ] :
نَصَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَالدِّينَ عَنْوَةً … عَلَى رَغْمِ بَادٍ مِنْ مَعَدٍّ وَحَاضِرِ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 405)