إن كان للمنافقين، كان من باب خطاب التلوين والالتفات، وهذا انتقال من المغيَّب (1) إلى الحضور، كما في قوله: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ - إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [الفاتحة: 3 - 5]
ثم حصل الانتقال من الخطاب إلى المغيب (2) في قوله: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 69] (3) وكما (4) في قوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا} [يونس: 22] (5) وقوله: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] (6) فإن الضمير في قوله: {أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [التوبة: 69] الأظهر أنه عائد إلى المستمتعين الخائضين من هذه الأمة كقوله (7) - فيما بعد -: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [التوبة: 70] (8) وإن كان الخطاب لمجموع الأمة المبعوث إليها، فلا يكون الالتفات إلا في الموضع الثاني.
وأما قوله: {فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ} [التوبة: 69] ففي تفسير عبد الرزاق (9) عن--------------------------------------------
(1) في المطبوعة: الغيبة.
(2) في المطبوعة: الغيبة.
(3) سورة التوبة: من الآية 69.
(4) في (أط) : كما. (بحذف واو العطف) .
(5) سورة يونس: الآية 22.
(6) سورة الحجرات: الآية 7.
(7) في (ب) : لقوله.
(8) سورة التوبة: من الآية 70.
(9) هو: الإمام عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري، الصنعاني، أبو بكر، ولد عام (126 هـ) ، وكان من الأئمة الحفاظ الثقات في الحديث، والتفسير، والفقه، وله مصنفات أشهرها: المصنف في الحديث، وتفسير القرآن، وكتاب السنن في الفقه، وكتاب المغازي. توفي سنة (210 هـ) .
انظر: طبقات الحنابلة (1 / 289) ، (ت 280) ؛ والأعلام للزركلي (3 / 3531) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)