‌‌[الوجه الثاني من دلائل الإجماع]
الوجه الثاني من دلائل الإجماع (1) أن هذه القاعدة، قد أمر بها غير واحد، من الصحابة والتابعين، في أوقات متفرقة، وقضايا متعددة، وانتشرت ولم ينكرها منكر.
فعن قيس بن أبي حازم (2) قال: " دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه، على امرأة من أحمس (3) يقال لها: زينب (4) فرآها لا تتكلم، فقال: ما لها لا تتكلم؟ قالوا: حجت مصمتة، فقال لها: تكلمي! فإن هذا لا يحل، هذا عمل الجاهلية، فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش. قالت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول! وقال: أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت لكم أئمتكم، قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومكم رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ ! قالت: بلى، قال: فهم أولئك على الناس " رواه البخاري في صحيحه (5) .--------------------------------------------
(1) الوجه الأول بدأ من أول الفصل.
(2) هو: قيس بن أبي حازم البجلي، أبو عبد الله، الكوفي، من التابعين الثقات الأجلاء، ويقال: إن له رؤية، والأصح أنه قدم إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليبايعه فوجده قد مات فبايع أبا بكر، وأخرج له الستة، توفي في حدود سنة (90 هـ) ، وعمره قد جاوز المائة سنة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 127) ، (ت 132) ؛ وتهذيب التهذيب (8 / 386، 389) ، (ت 689) .
(3) في (ط) : من أحمر. والصحيح ما أثبته. انظر: فتح الباري (7 / 147- 148) . وأحمس: قبيلة من بجيلة. انظر: فتح الباري (7 / 150) .
(4) قال في فتح الباري: زينب بنت المهاجر، روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات، وذكر عن ابن منده أنها أدركت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وروت عن أبي بكر. انظر: فتح الباري (7 / 150) .
(5) صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية، الحديث رقم (3834) ، (7 / 147- 148) فتح الباري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)