وأما اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم (1) فهذا ليس في دين المسلمين، بل هو إلى دين الجاهلية أقرب.
ثم فوتوا (2) بذلك ما في صوم هذا اليوم من الفضل، وأحدث بعض الناس فيه أشياء مستندة إلى أحاديث موضوعة، لا أصل لها، مثل: فضل الاغتسال فيه، أو التكحل، أو المصافحة (3) وهذه الأشياء ونحوها، من الأمور المبتدعة، كلها مكروهة، وإنما المستحب صومه.
وقد روي في التوسيع على العيال في آثار معروفة (4) أعلى ما فيها حديث إبراهيم بن محمد بن (5) المنتشر (6) عن أبيه (7) قال: «بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» (8) رواه عنه--------------------------------------------
(1) المآتم جمع مأتم، وقال في مختار الصحاح: المأتم عند العرب: نساء يجتمعن في الخير والشر، والجمع (مآتم) ، وعند العامة: المصيبة. انظر: مختار الصحاح، مادة (أت م) ، (ص4) . فالمقصود بالمآتم التي أشار إليها المؤلف: ما يحدثه بعض الناس من التحزن وإظهار الجزع، وما يصاحب ذلك من التجمع وإقامة المراسم وتلاوة القصص المحزنة ونحو ذلك، بالمناسبات المكروهة، كما تفعل الشيعة أيام عاشوراء.
(2) في (ط) : فرقوا.
(3) انظر: تفصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى للمؤلف (25 / 299ـ 317) .
(4) من هنا حتى قوله: (بعد صفحة ونصف تقريبًا) : وقد يكون سبب الغلو في تعظيمه. . إلخ: ساقط من (أ) .
(5) ابن: سقطت من (د) .
(6) هو: إبراهيم بن محمد بن المنتشر الأجدع، الهمداني الكوفي، ثقة، من الطبقة الخامسة، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (1 / 42) ، (ت268) .
(7) مر ذكر نسبه الآن في نسب ابنه، وهو ثقة من الطبقة الرابعة، أخرج له الستة. انظر: تقريب التهذيب (2 / 210) ، (ت733) .
(8) جاء ذلك في مسائل الإمام أحمد للنيسابوري قال: (سألت أبا عبد الله قلت: هل سمعت في الحديث أنه من وسع على عياله في يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة؟ قال: نعم، شيء رواه سفيان عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر. قال سفيان ـ وكان من أفضل من رأينا ـ أن بلغه (أنه من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته) . انظر: مسائل الإمام أحمد للنيسابوري (1 / 136، 137) ، وذكره المؤلف في مجموع الفتاوى (25 / 300) ، وقال بأنه: (حديث موضوع مكذوب) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 131)