أن لا إله إلا الله، وشهادة (1) أن محمدا رسول الله. فإن الشهادة لله بأنه لا إله إلا هو (2) تتضمن إخلاص الإلهية له، فلا يجوز أن يتأله القلب غيره، لا بحب ولا خوف ولا رجاء، ولا إجلال ولا إكرام (3) ولا رغبة ولا رهبة؛ بل لا بد أن يكون الدين كله لله، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] (4) .
فإذا كان بعض الدين لله، وبعضه لغير الله (5) كان في ذلك من الشرك بحسب ذلك. وكمال الدين كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره: «من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان» (6) .
فالمؤمنون يحبون لله، والمشركون يحبون مع الله، كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [البقرة: 165] (7) .
والشهادة بأن محمدا رسول الله، تتضمن: تصديقه في كل ما أخبر،--------------------------------------------
(1) في (ط) : وأن محمدا.
(2) في (أ) : لا إله إلا الله.
(3) في المطبوعة: ولا إكبار.
(4) سورة الأنفال: من الآية 39.
(5) في (ط) : لغيره.
(6) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في كتاب السنة، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، حديث رقم (4679) ، (5 / 60) عن أبي أمامة. وأخرجه الترمذي باختلاف يسير عن اللفظ الذي أورده المؤلف في كتاب صفة القيامة، باب (60) ، حديث رقم (2521) عن أنس الجهني (4 / 670) وقال: " هذا حديث حسن". وأخرجه أحمد في مسند أنس بن معاذ الجهني (3 / 438، 440) .
(7) سورة البقرة: من الآية 165.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 374)