سبيلًا، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه، قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان، قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك … "(1).
وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهطًا وسعد جالس فيهم، قال سعد: فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم من لم يعطه، وهو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلما"، قال: فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم منه، فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فوالله إني لأراه مؤمنًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلمًا"، قال: فسكت قليلًا، ثم غلبني ما علمت منه فقلت: يا رسول الله، ما لك عن فلان، فوالله إني لأراه مؤمنًا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو مسلمًا، إني لأعطي الرجل وغيره أحبّ إليّ منه، خشية أن يكبّ في النار على وجهه"(2).
فهذه الأدلّة تدلّ على أن الإسلام والإيمان متغايران.
2 - وردت آيات وأحاديث تفيد أن الأعمال الظاهرة داخلة في معنى الإيمان، وأن الأعمال الباطنة داخلة في معنى الإسلام. منها قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}(3).--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان (1/ 18)، ومسلم: كتاب الإيمان (1/ 36).
(2) صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة (1/ 12)، ومسلم: كتاب الإيمان - باب تألف من يخاف على إيمانه لضعفه (1/ 132).
(3) سورة الحجرات، آية (15).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)