وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من يتصبّر يصبّره الله، وما أعطى أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر. . ."(1).
والصبر الجميل هو أن يكتم العبد المصيبة ولا يخبر بها، قال طائفة من السلف في قوله تعالى: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ}(2)، قالوا: "لا شكوى معه. . ."(3).
كما بيّن ابن رجب رحمه الله أن ما يصيب المسلم من المصائب والمحن والبلايا له فوائد وحكم كثيرة في الدنيا والآخرة، يقول في آخر كتاب نور الاقتباس: "ولنختم الكتاب بذكر نبذة يسيرة من لطائف البلايا وفوائدها وحكمها:
فمنها: تكفير الخطايا بها، والثواب على الصّبر عليها. . .
ومنها: تذكر العبد بذنوبه، فربما تاب ورجع منها إلى الله عز وجل.
ومنها: زوال قسوة القلب وحدوث رقّتها.
ومنها: إنكسار العبد لله عز وجل وذلّه له، وذلك أحبّ إلى الله من كثير من طاعات الطائعين.
ومنها: أنها توجب للعبد الرجوع بقلبه إلى الله، والوقوف ببابه والتضرّع له والاستكانة، وذلك من أعظم فوائد البلاء.
وقد ذمّ الله من لا يستكين له عند الشدائد، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري: كتاب الزكاة - باب الاستعفاف في المسألة (2/ 129)، ومسلم: كتاب الزكاة - باب فضل التعفّف والصبر (2/ 729) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) سورة يوسف، آية (83).
(3) نور الاقتباس (ص 90، 91).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)